تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٤٢
ما فيه الألف و اللام، کما أن ألذي وصلة إلي صفة المعرفة بالجملة، و لذلك جاز النصب في يا هذا الكريم، و لم يجز في يا أيها الكريم. و معني الآية النهي عن طاعة الكفار و بيان أن من أطاعهم يدعوه ذلک إلي الارتداد عن دينه بعد أن کان مؤمناً و رجوعه كافراً.
قوله تعالي: [سورة آلعمران (٣): آية ١٠١]
وَ كَيفَ تَكفُرُونَ وَ أَنتُم تُتلي عَلَيكُم آياتُ اللّهِ وَ فِيكُم رَسُولُهُ وَ مَن يَعتَصِم بِاللّهِ فَقَد هُدِيَ إِلي صِراطٍ مُستَقِيمٍ (١٠١)
آية.
النزول:
روي عن إبن عباس أن سبب نزول هذه الآية أنه كانت بين الأوس، و الخزرج حرب في الجاهلية کل شهر، فبينما هم جلوس إذ ذكروا ما کان بينهم حتي غضبوا، فقام بعضهم إلي بعض بالسلاح فنزلت هذه الآية و ما بعدها. و قال الحسن نزلت في مشركي العرب.
المعني و اللغة:
«و كيف» موضوعة للاستفهام، و معناها هاهنا التعجب و إنما استعملت في ذلک، لأنها طلب للجواب عما حمل علي الفساد فيما لا يصح فيه الاعتذار. و التعجب هو حدوث إدراك ما لم يكن يقدر لخفاء سببه، و خروجه عن العادة في مثله، و لذلك لم يجز في صفة القديم، و لكن يجوز في وصفه تعجيب العباد من بعض الأمور. و صيغة التعجب في اللغة ما أفعله، و أفعل به إلا أنه قد يجيء كلام متضمن بمعني التعجب، و إن لم يكن في الأصل مما وضع له. و قوله: «وَ فِيكُم رَسُولُهُ» خطاب للذين عاصروه، فأما اليوم، فقد قال الزجاج: يجوز أن يقال: فينا رسول اللّه، و يراد به أن أثاره قائمة فينا، و أعلامه ظاهرة، و ذلک بمنزلة لو کان