تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٤٠
مفعول تصدون. و قوله: «تَبغُونَها عِوَجاً» الكناية راجعة إلي السبيل، و معناه تطلبون لها عوجا يعني عدو لا عن طريق الحق، و هو الضلال كأنه قال تبغونها ضلالا.
اللغة:
و العوج- بفتح العين، هو ميل کل شيء منتصب، نحو القناة و الحائط، و بكسر العين- إنما هو الميل عن الاستواء في طريق الدين، و في القول، و في الإرض. و منه قوله: «لا تَري فِيها عِوَجاً»[١] و قال عبد بني الحسحاس:
بغاك و ما تبغيه حتي وجدته كأنك قد واعدته أمس موعدا[٢]
أي طلبك و ما تطلبه هذا في بغيت الحاجة فأما بغي عليه، فمعناه تطاول بظلمه له. و تقول: ابغني كذا بكسر الهمزة أي أطلبه لي. و إذا قلت: أبغني بفتح الهمزة، فمعناه أعني علي طلبه. و مثله احملني و أحملني و المسني و ألمسني. و احلب لي و احلبني أي أعني علي الحلب. و أصل ذلک ابغ لي غير أنه حذفت اللام لكثرة الاستعمال.
المعني:
و قوله: «وَ أَنتُم شُهَداءُ» قيل فيه قولان:
أحدهما- «أَنتُم شُهَداءُ» علي بطلان صدكم عن دين اللّه، و تكون الآية مختصة بقوم معاندين، لأنهم جحدوا ما علموه و يجوز أن تكون في الجميع، لإقرارهم بأنه لا يجوز الصد عن دين اللّه، فلذلك صح ما ألزموا.
الثاني- «وَ أَنتُم شُهَداءُ» أي عقلاء کما قال اللّه تعالي «أَو أَلقَي السَّمعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ»[٣] أي و هو عاقل، و ذلک أنه يشهد الدليل ألذي يميز به الحق من الباطل
[١] سورة طه آية: ١٠٧.
[٢] ديوانه: ٤١ و روايته (الا) بدل (حتي) و قد ذكره إبن هشام في المغني ١:
١١١، و قال: الا بمعني حتي.
[٣] سورة ق آية: ٣٧.