تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٣٤
آية.
المعني:
معني قوله: «قُل صَدَقَ اللّهُ» البيان عن أن الخبر بأن «كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسرائِيلَ إِلّا ما حَرَّمَ إِسرائِيلُ عَلي نَفسِهِ» صدق، لأن اللّه تعالي أخبر به.
و قوله: (فاتبعوا) فالاتباع إلحاق الثاني بالأول لما له به من التعلق فالقوة للأول، و الثاني يستمد منه، فهم يلحقون بإبراهيم (ع) لتمسكهم بملته و التابع ثان متدبر بتدبير الأول متصرف بتصريفه في نفسه، و الصحيح أن شريعة نبينا ناسخة لشريعة کل من تقدم من الأنبياء، و أن نبينا لم يكن متعبداً بشريعة من تقدم.
و إنما وافقت شريعته شريعة إبراهيم، فلذلك قال اللّه تعالي «فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبراهِيمَ» و إلا فاللّه هو ألذي أوحي بها إليه و أوجبها عليه، و كانت شريعة له. فان قيل إذا كانت الشرائع بحسب المصالح، فكيف رغب في شريعة الإسلام بأنها ملة إبراهيم!
قلنا: لأن المصالح إذا وافقت ما تميل إليه النفس و يتقبله العقل بغير كلمة كانت أحق بالرغبة، کما أنها إذا وافقت الغني بدلا من الفقر، كانت أعظم في النعمة، و کان المشركون يميلون إلي اتباع ملة إبراهيم، فلذلك خوطبوا بذلك. و الحنيف: المستقيم:
الدين ألذي علي شريعة إبراهيم في حجه و نسكه و طيب مأكله، و تلك الشريعة هي الحنيفية. و أصل الحنف الاستقامة و إنما وصف المائل القدم بالأحنف تفاؤلا بها.
و قيل أصله الميل و إنما قيل الحنيف بمعني المائل إلي الحق فيما کان عليه إبراهيم من الشرع.
قوله تعالي: [سورة آلعمران (٣): آية ٩٦]
إِنَّ أَوَّلَ بَيتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَ هُديً لِلعالَمِينَ (٩٦)
آية بلا خلاف.