تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٠٧
اليهود: حي بن أحطب، و كعب بن الأشرف، و أبي رافع، و كنانة بن أبي الحقيق. و قال الحسن كتبوا كتاباً بأيديهم ثم حلفوا أنه من عند اللّه فيما ادعوا من أنه ليس علينا في الأميين سبيل.
المعني:
و عهد اللّه هو ما يلزم الوفاء به. و يستحق بنقضه الوعيد. و هو ما أخذه علي العبد و أوجبه عليه بما جعل في عقله من قبح تركه، و ذلک في کل واجب عليه، فانه يلزم بنقضه الوعيد إلا أن يتوب أو يجتنب الكبيرة. و العهد: هو العقد ألذي تقدم به إلي العبد بما يجده في عقله من الزجر عن خلاف الحق، و الدعاء إلي التمسك به، و العمل عليه، و إنما وصف ما اشتروه من عرض الدنيا بأنه ثمن قليل مع ما قرن به الوعيد لأمرين:
أحدهما- لأنه قليل في جنب ما يؤدي إليه من العقاب و التنكيل. و الثاني- هو أنه مع كونه قليلا، الاقدام فيه علي اليمين مع نقض العهد عظيم: و قوله:
«أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُم» معناه لا نصيب وافر لهم. و قيل في أصل الخلاف قولان:
أحدهما- الخلق: التقدير، فيوافق معناه، لأن النصيب: الوافر من الخير بالتقدير لصاحبه يکون نصيباً له. و الآخر- من الخلق، لأنه نصيب مما يوجبه الخلق الكريم. و قوله: «وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ» قيل في معناه قولان:
أحدهما- «لا يكلمهم» بما يسرهم بل بما يسوءهم وقت الحساب لهم، لأن الغرض إنما هو الوعيد، فلذلك تبعه معني لا يكلمهم بما يسر مع أن ظاهر قوله:
«ثُمَّ إِنَّ عَلَينا حِسابَهُم»[١] أنه يكلمهم بما يسوءهم في محاسبته لهم، هذا قول أبي علي. الثاني- لا يكلمهم أصلا، و تثبت المحاسبة بكلام الملائكة لهم (ع) بأمر اللّه إياهم، فيكون علي العادة في احتقار إنسان علي أن يكلمه الملك لنقصان المنزلة. و قوله:
[١] سورة الغاشية آية: ٢٦.