تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٠٥
إِلَيكَ» يعني النصاري، لأنهم لا يستحلون أموال من خالفهم، و عني بقوله:
«وَ مِنهُم مَن إِن تَأمَنهُ بِدِينارٍ» اليهود لأنهم يستحلون مال کل من خالفهم في حل السبت.
و علي هذا يسقط سؤال من يقول أي فائدة في ذكر ذلک، لأن من المعلوم في کل حال من کل أمة أن فيها من يؤدي الامانة و فيها من لا يؤديها، فلا فائدة في ذلک!
فان هذا ميز بين الفريقين. و من قال بالأول يمكنه أن يقول فائدة الآية القطع علي أن فيهم هؤلاء، و هؤلاء و سائر النّاس يجوز أن لا يکون فيهم إلا أحد الفريقين، فلذلك فائدة بينة. و يمكن أيضاً أن تكون الفائدة أن هؤلاء لا يؤدون الأمانة لاستحلالهم ذلک بقوله: «ذلِكَ بِأَنَّهُم قالُوا لَيسَ عَلَينا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ» و سائر الفرق و إن کان منهم من لا يؤدي الامانة، لا نعلم أنه يستحلها و ذلک فائدة.
قوله تعالي: [سورة آلعمران (٣): آية ٧٦]
بَلي مَن أَوفي بِعَهدِهِ وَ اتَّقي فَإِنَّ اللّهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ (٧٦)
آية.
الهاء في قوله: «بعهده» يحتمل أن تكون عائدة علي اسم اللّه في قوله:
«وَ يَقُولُونَ عَلَي اللّهِ الكَذِبَ» و يحتمل أن تكون عائدة علي (من) في قوله:
«بَلي مَن أَوفي بِعَهدِهِ» لأن العهد يضاف إلي الفاعل، و المفعول. تقول هذا عهد فلان ألذي عُهد إليه به، و هذا عهد فلان ألذي عهده إلي غيره. و وفي و أوفي لغتان، فأهل الحجاز يقولون أوفيت و أهل نجد يقولون وفيت. و قوله: (بلي) يحتمل معنيين:
أحدهما- الاضراب عن الأول علي وجه الإنكار للأول و علي هذا الوجه «مَن أَوفي بِعَهدِهِ» تكون مكتفية، نحو قولك: ما قدم فلان، فتقول بلي أي بلي قد قدم. و قال الزجاج: بلي هاهنا وقف تام لأنهم لما قالوا «لَيسَ عَلَينا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ» قيل «بلي» أي بلي عليهم سبيل.
و الثاني- الاضراب عن الأول و الاعتماد علي البيان الثاني و علي هذا الوجه