تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٧٤
اللغة:
و أصل الحواري الحور، و هو شدة البياض. و منه الحواري من الطعام لشدة بياضه. و منه الأحور، و الحوراء لنقاء بياض العين، و منه الحواريات نساء الأنصار لبياضهن. قال أبو جلدة اليشكري[١]:
فقل للحواريات يبكين غيرنا و لا تبكنا إلا الكلاب النوابح[٢]
و قال بعض بني كلاب:
و لكنه ألقي زمام قلوصه ليحيا كريماً أو يموت حواريا
أي ناصراً لرفاقه غير خاذل لهم. و المحور: الحديدة الّتي تدور عليها البكرة، لأنها تنصقل حتي تبيض و حار يحور: إذا رجع، لانقلابه في الطريق ألذي جاء فيه كانقلاب المحور بالتحوير.
المعني:
و في الآية حجة علي من زعم أن المسيح و الّذين آمنوا به، كانوا نصاري فبين اللّه تعالي أنهم كانوا مسلمين کما بين ذلک في قصة ابراهيم (ع) حيث قال «ما كانَ إِبراهِيمُ يَهُودِيًّا وَ لا نَصرانِيًّا وَ لكِن كانَ حَنِيفاً مُسلِماً».
قوله تعالي: [سورة آلعمران (٣): آية ٥٣]
رَبَّنا آمَنّا بِما أَنزَلتَ وَ اتَّبَعنَا الرَّسُولَ فَاكتُبنا مَعَ الشّاهِدِينَ (٥٣)
آية واحدة بلا خلاف.
[١] هو أبو جلدة بن عبيد بن منفذ اليشكري من شعراء الدولة الاموية، و کان من أخص النّاس بالحجاج ثم فارقه و خرج مع إبن الأشعث، و صار من أشد النّاس تحريضاً علي الحجاج.
[٢] اللسان (حور)، و الاغاني ١١: ٣١١ و حماسة بن الشجري: ٦٥ و هو من أبيات قالها في التحريض علي قتال أهل الشام.