تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٧٠
قوله تعالي: [سورة آلعمران (٣): آية ٥٠]
وَ مُصَدِّقاً لِما بَينَ يَدَيَّ مِنَ التَّوراةِ وَ لِأُحِلَّ لَكُم بَعضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيكُم وَ جِئتُكُم بِآيَةٍ مِن رَبِّكُم فَاتَّقُوا اللّهَ وَ أَطِيعُونِ (٥٠)
آية واحدة.
الاعراب:
و مصدقاً نصب علي الحال و تقديره قد جئتكم مصدقاً، لأن أول الكلام يدل عليه و نظيره جئته بما يجب و معرفاً له، و ليس عطفاً علي وجيهاً و لا رسولا لقوله «لِما بَينَ يَدَيَّ» و لم يقل لما بين يديه.
المعني:
و قوله: «وَ لِأُحِلَّ لَكُم بَعضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيكُم» فإنما أحل لهم لحوم الإبل و الثروب و أشياء من الطير و الحيتان، مما کان محرماً في شرع موسي (ع) و لم يحل لهم جميع ما کان محرماً عليهم من الظلم، و الغصب، و الكذب، و العبث و غير ذلک، فلذلك قال «بَعضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيكُم» و بمثل هذا قال قتادة و الربيع، و إبن جريج و وهب إبن منية، و أكثر المفسرين. و قال أبو عبيدة أراد کل ألذي حرم عليكم و استشهد علي ذلک بقول لبيد:
تراك أمكنة إذا لم أرضها أو يعتلق بعض النفوس حمامها[١]
قال معناه أو يعتلق نفسي حمامها. و أنكر الزجاج تأويله. و قال: هو خطاء من وجهين:
أحدهما- أن البعض لا يکون بمعني الكل. و الآخر- أنه لا يجوز تحليل
[١] اللسان (بعض) ذكر العجز فقط.