تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٥٩
أوحي لها القرار فاستقرت[١]
و الإيحاء الإيماء قال الشاعر:
فأوحت إلينا و الأنامل رسلها
و منه قوله: «فَأَوحي إِلَيهِم أَن سَبِّحُوا بُكرَةً وَ عَشِيًّا»[٢] أي أشار إليهم، و الوحي: الكتاب. يقال: وحي يحي وحياً أي كتب، لأن به يلقي المعني إلي صاحبه قال رؤبة:
لقدر کان وحاه الواحي
و قال:
في سور من ربنا موحية
و قال آخر:
من رسم آثار كوحي الواحي
و أصل الباب إلقاء المعني إلي صاحبه. و قوله: «أَوحَيتُ إِلَي الحَوارِيِّينَ»[٣] أي ألقي إليهم و ألهمهم إلهاماً. و منه قوله: «وَ إِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلي أَولِيائِهِم»[٤] أي يلقون إليهم و قوله: «وَ أُوحِيَ إِلَيَّ هذَا القُرآنُ»[٥] أي ألقي إلي. و الغيب: خفاء الشيء عن الإدراك. تقول غاب عني كذا يغيب غيباً و غياباً. و الغائب: نقيض الحاضر.
و قوله: «وَ ما كُنتَ لَدَيهِم إِذ يُلقُونَ أَقلامَهُم أَيُّهُم يَكفُلُ مَريَمَ» قيل فيه قولان:
أحدهما- التعجب من حرصهم علي كفالتها، لفضلها. ذكره قتادة، لأنه
[١] ديوانه: ٥ و اللسان (وحي) من رجز يذكر فيه ربه و يثني عليه بآلائه، أوله:
الحمد للّه ألذي استقلت || باذنه السماء و اطمأنت
باذنه الإرض و ما تعتت || أوحي لها القرار فاستقرت
و شدها بالراسيات التبت || رب البلاد و العباد القنت
و في أحد روايتي اللسان (وحي لها) بدل (أوحي لها).
[٢] سورة مريم آية: ١١.
[٣] سورة المائدة آية: ١١٤.
[٤] سورة الانعام آية: ١٢١.
[٥] سورة الانعام آية: ١٩.