تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٥٦
و يقال في کل شيء تقدم: بكر و منه الباكورة أول ما يجيء من الفاكهة.
و قوله تعالي: [سورة آلعمران (٣): آية ٤٢]
وَ إِذ قالَتِ المَلائِكَةُ يا مَريَمُ إِنَّ اللّهَ اصطَفاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اصطَفاكِ عَلي نِساءِ العالَمِينَ (٤٢)
آية واحدة.
العامل في (إذ) يحتمل أن يکون أحد شيئين:
أحدهما- سميع عليم إذ قالت امرأة عمران. و إذ قالت الملائكة يکون عطفاً علي (إذ) الاولي.
الثاني- اذكر إذ قالت، لأن المخاطب في حال تذكير و تعريف. و قوله:
«اصطَفاكِ عَلي نِساءِ العالَمِينَ» يحتمل وجهين: قال الحسن و إبن جريج
علي عالمي زمانها. و هو قول أبي جعفر (ع)
، لأن فاطمة سيدة نساء العالمين.
و روي عن النبي (ص) أنه قال: فضلت خديجة علي نساء أمتي کما فضلت مريم علي نساء العالمين. و قال أيضاً (ع) حسبك من نساء العالمين بأربع مريم بنت عمران و آسية امرأة فرعون و خديجة بنت خويلد و فاطمة بنت محمّد (ص).
الثاني- ما قاله الزجاج، و اختاره الجبائي: إن معناه اختارك علي نساء العالمين بحال جليلة من ولادة المسيح عيسي (ع).
و قوله: (و طهرك) في معناه قولان:
أحدهما- قال الحسن، و مجاهد: طهرك من الكفر.
و الثاني- ذكره الزجاج أن معناه طهرك من سائر الأدناس: الحيض، و النفاس، و غيرهما. و إنما كرر لفظ اصطفاك، لأن معني الأول اصطفاك بالتفريغ لعبادته بما لطف لك حتي انقطعت إلي طاعته و صرت متوفرة علي اتباع مرضاته و معني الثاني اصطفاك بالاختيار لولادة نبيه عيسي (ع) علي قول الجبائي.
و قال أبو جعفر (ع) اصطفاها أولا من ذرية الأنبياء و طهرها من السفاح.
و الثاني-