تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٥٥
الثالث- فاعلة منقوصة و هذا ضعيف، لأنهم صغروها أيية و لو كانت فاعلة لقالوا أوية إلا أنه يجوز علي ترخيم التصغير نحو فطيمة. «و الرمز» الإيماء بالشفتين. و قد يستعمل في الإيماء بالحاجبين، و العينين و اليدين. و الاول أغلب.
قال جؤية بن عائذ:
و کان تكلم الابطال رمزا و غمغمة لهم مثل الهرير[١]
يقال منه: رمز يرمز رمزاً. و يقال: ارتمز: إذا تحرك. و أصله الحركة.
المعني، و اللغة:
و قال مجاهد: الرمز تحريك الشفتين. و قال قتادة الرمز الاشارة. و قوله:
«وَ اذكُر رَبَّكَ كَثِيراً» معناه أنه لما منع من كلام النّاس عرف أنه لا يمنع من الذكر للّه و التسبيح له، و ذلک أعظم الآية و أبين المعجزة. و قوله: «سبح» معناه هاهنا صل يقال فرغت من سبحتي أي من صلاتي. و أصل التسبيح التعظيم للّه و تنزيهه عما لا يليق به. و العشي من حين زوال الشمس إلي غروب الشمس في قول مجاهد. قال الشاعر:
فلا الظل من برد الضحي يستطيعه و لا الغي من برد العشي تذوق
و العشاء من لدن غروب الشمس إلي أن يولي صدر الليل. و العشاء طعام العشي.
و العشا ضعف العين و التعاشي: التعامي، لابهام أنه بمنزلة من هو في ظلمة لا يبصر و أصل الباب الظلمة. و الأبكار من حين طلوع الفجر إلي وقت الضحي. و أصله التعجيل بالشيء يقال: أبكر ابكاراً و بكر يبكر بكوراً. و قال عمر بن أبي ربيعة:
أمن آل نعم أنت عاد فمبكر[٢]
و قال جرير:
ألا بكرت سلمي فجذ بكورها و شق العصا بعد اجتماع أميرها[٣]
[١] لم نجد هذا البيت. في المطبوعة (كأن) بدل (و کان) و الصحيح ما ذكرنا.
[٢] ديوانه مطلع قصيدته الرائية المشهورة و تتمه البيت: غداة غد أم رائح فمهجر.
[٣] ديوانه: ١٣٦. يجيب حكيم بن معية الربعي، و کان هجا جريراً. شق العصا: التفرق.