تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٥٠
و إنما يجوز هذا في أسماء الأجناس دون الاعلام نحو طلحة، و حمزة، و عنترة، لا يجوز أن تقول جاءت طلحة من قبل أن التذكير الحقيقي يغلب علي تأنيث اللفظ فأما قوله:
و عنترة الفيحاء جاءت ملاماً كأنك فند من عماية أسود
فإنما أراد شفة عنترة، فحذف المضاف و أقام المضاف إليه مقامه. و قوله:
«إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ» معناه سامع الدعاء بمعني قابل الدعاء. و منه قول القائل: سمع اللّه لمن حمده أي قبل اللّه دعاه و أصل السمع ادراك المسموع و إنما قيل للقابل سامع لأن من کان أهلا أن يسمع منه فهو أهل أن يقبل منه خلاف من لا يعتد بكلامه فكلامه بمنزلة ما لم يسمع.
قوله تعالي: [سورة آلعمران (٣): آية ٣٩]
فَنادَتهُ المَلائِكَةُ وَ هُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي المِحرابِ أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحيي مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللّهِ وَ سَيِّداً وَ حَصُوراً وَ نَبِيًّا مِنَ الصّالِحِينَ (٣٩)
آية واحدة بلا خلاف.
القراءة:
قرأ حمزة و الكسائي و خلف «فناداه الملائكة» علي التذكير، و الامالة. الباقون علي التأنيث، فالأول علي المعني، و الثاني علي اللفظ. و قرأ حمزة و إبن عامر «إن اللّه» بكسر الهمزة علي الحكاية. الباقون بفتحها علي اعمال المناداة، و تقديره نادته بأن اللّه. و قرأ حمزة و الكسائي «يبشرك» بفتح الياء و تخفيف الشين و ضمها. الباقون بضم الياء و تشديد الشين.
المعني و اللغة:
و قال السدي ألذي نادي زكريا جبريل وحده، فعلي هذا يکون ذهب مذهب