تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٣
و أشهد من عوف حلولا كثيرة يحجون سب الزبرقان المزعفرا[١]
يعني يكثرون التردد اليه بسؤدد. و قال آخر:
يحجّ مأمومة في قعرها لجف[٢]
و أما العمرة في الأصل فهي الزيارة و هي هاهنا زيارة البيت بالعمل المشروع:
من طواف الزيارة و الأحرام. و أخذت العمرة من العمارة لان الزائر للمكان يعمره بزيارته له، و قوله: «فَلا جُناحَ عَلَيهِ». فالجناح هو الميل عن الحق، و أصله من جنح إليه جنوحاً إذا مال اليه. قال صاحب العين: الاجناح: الميل. اجنحت هذا فاجتنح أي أملته فمال. و قوله: «وَ إِن جَنَحُوا لِلسَّلمِ فَاجنَح لَها»[٣] أي مالوا إليك لصلح فمل إليهم. و جناحا الطائر: يداه، و يدا الإنسان: جناحاه. و جناحا العسكر جانباه، و جناحا الوادي: مجريان عن يمينه و شماله. و جنحت الإبل في السير إذا أسرعت. و إنما قيل للاضلاع جوانح، لاعوجاجها. و جنحت السفينة إذا مالت في أحد شقيها. و کل مائل إلي شيء فقد جنح إليه «وَ لا جُناحَ عَلَيكُم» أي ميل إلي مأثم. و کل ناحية: جناح، و مرّ جنح من الليل أي قطعة نحو نصفه. و أصل الباب الميل.
و الطواف: الدور حول البيت. و منه الطائف: الدائر بالليل. و الطائفة الجماعة كالحلقة الدائرة. و يطّوف أصله يتطوف، فأدغمت التاء في الطاء، لأنها من مخرجها، و الطاء
[١] البيان و التبين ٣: ٩٧ و اللسان (سبب) (حجج) (زبرق) حل بالمكان حلولا: إذا نزل القوم به. يحجون يكثرون الاختلاف اليه (سب الزبرقان) الزبرقان بن بدر الفزاري و هو من سادات العرب. و قيل ان سب: است: و قيل عمامة. المزعفر المصبوغ بالزعفران. يقول يكثرون الذهاب الي هذا الرحل ألذي يصبغ عمامته، أو استه بالزعفران.
و هذا هجأ له.
[٢] اللسان (حجج) (لجف) و عجزه:
فاست الطبيب قذاها كالمغاريد يحج: يزور أو يكشف. مأمومة: شجة في أم الرأس. في قعرها: في أقصاها. لجف: حفر.
فاست: فميل. المغاريد: صمغ معروف يوضع علي الجرح.
يقول يري شجة في أم الرأس يخاف من رؤيتها و يجزع، فيصفر من هولها.
[٣] سورة الانفال آية: ٦٢.