تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٢
اللغة:
الصفا- في الأصل- الحجر الأملس مأخوذ من الصفوّ. قال المبرد: الصفا:
کل حجر لا يخلط غيره، من طين أو تراب يتصل به حتي يصير منه، و انما اشتقاقه من صفا يصفو- إذا خلص- و هو الصافي ألذي لا يكدّره شيء يشوبه. و قيل واحد الصفا: صفاء. و قيل بل هو واحد يجمع اصفاء أو صفي- و أصله من الواو-، و لأنك تقول- في تثنيته: صفوان، و لأنه لا يجوز فيه الامالة.
و المروة في الأصل: هي الحجارة الصلبة اللينة. و قيل: الصفا: الصغير، و المروة:
لغة في المرو. و قيل انه جمع مثل تمرة و تمر، قال ابو ذؤيب:
حتي كأني للحوادث مروة[١]
و المرو: نبت. و الأصل الصلابة. و النبت سمي بذلك لصلابة نوره. و الصفا و المروة: هما الجبلان المعروفان بالحرم، و هما من الشعائر، کما قال اللّه تعالي.
و الشعائر: المعالم للأعمال، فشعائر اللّه: معالم اللّه الّتي جعلها مواطن للعبادة، و هي أعلام متعبداته من موقف، أو مسعي، أو منحر، و هو مأخوذ من شعرت به: أي علمت، و کل معلم لعبادة من دعاء، أو صلاة، أو أداء فريضة، فهو مشعر لتلك العبادة، و واحد الشعائر شعيرة، فشعائر اللّه أعلام متعبداته قال الكميت بن زيد:
نقتلهم جيلا فجيلا نراهم شعائر قربان بهم نتقرب[٢]
و الحج: قصد البيت بالعمل المشروع من الإحرام، و الطواف، و الوقوف بعرفة و السعي بين الصفا و المروة. و اشتقاقه من الحج ألذي هو القصد- علي وجه التكرار و التردد قال الشاعر[٣]:
[١] ديوانه ٣. من قصيدة البارعة في رثاء أولاده. و عجزه:
بصفا المشرق کل يوم يقرع و يري «المشقر» و هو سوق الطائف. المروة: الصخرة. و المشرق: الناسك بمني يصف الشاعر نفسه بأنه من كثرة الحوادث: أصبح كالصخرة في مكان تمر بها النّاس كثيراً و يقرعها واحد بعد الآخر.
[٢] اللسان «شعر» و الهاشميات: ٢١
[٣] هو المخبل السعدي، و هو مخضرم.