تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤١٤
أخاك حتي تقول خيراً من عمرو، أو نحوه. و قد تقدم تفسير الجنات و الأنهار.
و قوله: «خالدين» نصب علي الحال و معني تأويل قوله: «وَ أَزواجٌ مُطَهَّرَةٌ» فلا معني لإعادته. و الرضا و المرضاة: معني واحد. و معني قوله: «لِلَّذِينَ اتَّقَوا» يعني ما حرم عليهم- في قول الحسن-. فان قيل ما تقولون أنتم لأنكم تقولون إن من لا يتقي جميع ما حرم عليه إذا کان عارفاً باللّه و مصدقاً لجميع ما وجب عليه موعود له بالجنة! قلنا: نقول إن هذه الآية تدل علي أن من اتقي جميع ما حرم عليه، فله الجنة، و ما وعد بها من غير أن يقترن بها شيء من استحقاق العقاب قطعاً. و من ليس معه إلا التصديق بجميع ما وجب عليه و قد أخل بكثير من الواجبات و ارتكب كثيراً من المحظورات فانا نقطع علي استحقاقه الثواب مع استحقاقه للعقاب و نجوز فعل العقاب به و نجوز العفو عنه مع القطع علي وجوب الثواب له، ففارق المتقي علي ما تراه.
قوله تعالي: [سورة آلعمران (٣): آية ١٦]
الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنّا فَاغفِر لَنا ذُنُوبَنا وَ قِنا عَذابَ النّارِ (١٦)
آية بلا خلاف.
الاعراب:
موضع الّذين يحتمل ثلاثة أوجه من الاعراب الجر. و الرفع، و النصب، فالجر للاتباع، للذين اتقوا و الرفع علي تقديرهم الّذين يقولون. و النصب علي المدح و تقديره أعني.
اللغة:
و قوله: «فَاغفِر لَنا ذُنُوبَنا» فالمغفرة هي الستر للذنب برفع التبعة، و الذنب، و الجرم بمعني واحد و إنما الفرق بينهما من جهة الأصل، لأن أصل الذنب الاتباع،