تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٠٥
فهذا تقديره في المعني. و قوله: «فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِم» بمعني عاقبهم اللّه بذنوبهم و سمي المعاقبة مؤاخذة لأنها أخذ بالذنب و الأخذ بالذنب عقوبة و الذنب و الجرم واحد تقول أذنب يذنب اذناباً فهو مذنب و الذنب التلو للشيء ذنبه يذنبه ذنباً إذا تلا و الذنوب التلو لأنها تالية للحبل في الجذب و الذنوب النصيب لأنه كالدلو في الانعام قال الشاعر:
لنا ذنوب و لكم ذنوب فان أبيتم فلنا قليب[١]
و الذنوب: الفرس الوافر شعر الذنب. و أصل الباب: التلو، فالذنب الجرم لما يتلوه من استحقاق الذم کما قيل العقاب، لأنه يستحق عقيب الذنب.
قوله تعالي: [سورة آلعمران (٣): آية ١٢]
قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغلَبُونَ وَ تُحشَرُونَ إِلي جَهَنَّمَ وَ بِئسَ المِهادُ (١٢)
آية.
القراءة، و الحجة:
قرأ أهل الكوفة إلا عاصماً سيغلبون، و يحشرون بالياء، فيهما: الباقون بالتاء. من اختار التاء، فلقوله: (قَد كانَ لَكُم آيَةٌ فِي فِئَتَينِ) فأجري جميعه علي الخطاب. و من اختار الياء، فللتصرف في الكلام و الانتقال من خطاب المواجه إلي الخبر بلفظ الغائب. و قيل: إن الخطاب لليهود، و الاخبار عن عبدة الأوثان لأن اليهود أظهروا، الشماتة بما کان من المشركين يوم أحد، فقيل لهم سيغلبون يعني المشركين. و علي هذا لا يجوز إلا بالياء. و قيل التاء في عموم الفريقين.
و مثله قال زيد المال ماله. و قال المال مالي. و قل له سنخرج و سيخرج. و کل ذلک جائز حسن.
[١] اللسان: (ذنب). و روايته: (لها ذنوب) بدل (لنا ذنوب) و (القليب) بدل (قليب).