تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٠٤
قوله تعالي: [سورة آلعمران (٣): آية ١١]
كَدَأبِ آلِ فِرعَونَ وَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِم كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِم وَ اللّهُ شَدِيدُ العِقابِ (١١)
آية بلا خلاف.
اللغة:
الدأب: العادة، يقال دأب يدأب دأباً و دئاباً إذا اعتاد الشيء و تمرن عليه.
قال امرؤ القيس:
كدأبك من أم الحويرث قبلها و جارتها أم الرباب بمأسل[١]
أي كعادتك من أم الحويرث.
المعني:
و معني قوله: «كَدَأبِ آلِ فِرعَونَ» كعادتهم في التكذيب بالحق و قيل في الكفر و قيل في قبح الفعل و قيل في تكذيب الرسل و کل ذلک متقارب في المعني. و قال قوم: معناه كدأب آل فرعون في عقاب اللّه إياهم علي ما سلف من ذنوبهم، و معاصيهم، و الكاف في قوله: «كَدَأبِ آلِ فِرعَونَ» متصلة بمحذوف.
و تقديره عادتهم كدأب آل فرعون. و موضع الكاف رفع لأنها في موضع خبر الابتداء، و لا يجوز أن يعمل فيها كفروا، لأن صلة ألذي قد انقطعت بالخبر، و هو «لَن تُغنِيَ عَنهُم أَموالُهُم» و لا أولادهم و لكن يجوز نصبه ب «وَقُودُ النّارِ»، لأن فيه معني الفعل علي تقدير تتقد النار بأجسادهم کما تتقد بأجسام آل فرعون
[١] ديوانه: ١٢٥. معلقته المشهورة و قبله:
و ان شفائي عبرة مهراقة || فهل عند رسم دارس من معول
مر في ٢: ١٤٨ برواية: (كديتك) بدل (كدابك) و قد استشهد به الشيخ (قده) علي ان الدين هو العادة.