تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٠٢
اللغة:
و قوله: «وَ هَب لَنا مِن لَدُنكَ رَحمَةً» فالهبة مصدر وهبه يهبه هبة، فهو واهب. و الشيء موهوب و تواهب النّاس بينهم تواهباً و استوهبه استيهاباً. و أصل الباب الهبة، و هي تمليك الشيء من غير مثامنة. و الهبة و النحلة و الصلة نظائر.
و معني من لدنك من عندك و في لدن خمس لغات: لدن، و لدن- بضم اللام و الدال- و لدن- بفتح اللام و تسكين الدال، و كسر النون- ولد- بحذف النون-.
قوله تعالي: [سورة آلعمران (٣): آية ٩]
رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النّاسِ لِيَومٍ لا رَيبَ فِيهِ إِنَّ اللّهَ لا يُخلِفُ المِيعادَ (٩)
آية بلا خلاف.
معني الآية «رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النّاسِ لِيَومٍ لا رَيبَ فِيهِ» للجزاء «إِنَّ اللّهَ لا يُخلِفُ المِيعادَ» في وعد و لا وعيد «فَاغفِر لَنا» فان قيل هل في قوله: «إِنَّ اللّهَ لا يُخلِفُ المِيعادَ» متصل بالدعاء علي جهة الحكاية أو استئناف. قلنا عنه جوابان:
أحدهما- أنه متصل بالدعاء، لأن حمل الكلام علي الاتصال إذا صح المعني أولي من حمله علي الانفصال، لأن الاتصال أقرب إلي التشاكل، و أبعد من التنافر.
الثاني- أنه علي الاستئناف لأنه لو کان علي الاتصال لقال انك لا تخلف الميعاد، فاختار أبو علي الجبائي هذا الوجه، و أجاز الزجاج الأمرين. و قد يجوز حمل الكلام تارة علي المخاطبة و تارة علي الغيبة تصرفاً في الكلام، کما قال: «حَتّي إِذا كُنتُم فِي الفُلكِ وَ جَرَينَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ»[١] و الآية دالة علي أنه لا يخلف وعده، و لا وعيده، و لا ينافي ذلک ما يجوزه من العفو عن فساق أهل الملة، لأن ما يجوز العفو عنه إذا عفا كشف ذلک عندنا أنه ما عناه بالخطاب، و إنما الممنوع منه أن يعينه بالخطاب و بأنه لا يعفو عنه ثم يعفو، فيكون ذلک خلفاً في الوعيد و ذلک لا يجوز عليه تعالي.
[١] سورة يونس آية: ٢٣.