تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٨٤
و أجاز الزجاج و الفراء غفرانك بالرفع بمعني غفرانك بغيتنا و أنشد الزجاج:
و من يغترب عن قومه لا يزل يري مصارع مظلوم مجراً و مسحبا
و تدفن منه الصالحات و إن يسيء يكن ما أساء النار في رأس كبكبا[١]
و قوله: «وَ إِلَيكَ المَصِيرُ» معناه و إلي جزائك المصير فجعل مصيرهم إلي جزائه مصيراً إليه كقول ابراهيم: «إِنِّي ذاهِبٌ إِلي رَبِّي سَيَهدِينِ»[٢] و معناه إلي ثواب ربي أو إلي ما أمرني به ربي.
قوله تعالي: [سورة البقرة (٢): آية ٢٨٦]
لا يُكَلِّفُ اللّهُ نَفساً إِلاّ وُسعَها لَها ما كَسَبَت وَ عَلَيها مَا اكتَسَبَت رَبَّنا لا تُؤاخِذنا إِن نَسِينا أَو أَخطَأنا رَبَّنا وَ لا تَحمِل عَلَينا إِصراً كَما حَمَلتَهُ عَلَي الَّذِينَ مِن قَبلِنا رَبَّنا وَ لا تُحَمِّلنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَ اعفُ عَنّا وَ اغفِر لَنا وَ ارحَمنا أَنتَ مَولانا فَانصُرنا عَلَي القَومِ الكافِرِينَ (٢٨٦)
آية.
المعني:
في هذه الآية دلالة واضحة علي بطلان مذهب المجبرة في تجويزهم تكليف اللّه العبد ما لا يطيقه لأنه صريح بأنه لا يكلفهم إلا ما يطيقونه لأن الوسع هو ما يتسع به قدرة الإنسان و هو فوق المجهود و استفراغ القدرة. يقول القائل: ليس هذا
[١] البيتين للأعشي ديوانه ١١٣ رقم القصيدة ١٤. و اللسان (كبب) و في الديوان هكذا:
متي يغترب عن قومه لا يجد له || علي من له رهط حواليه مغضبا
و يحطم بظلم لا يزال يري له || مصارع مظلوم مجراً و مسحبا
و تدفن منه ..........
مجر و مسحب مصدر ميمي من جر و سحب. كبكب: جبل.
[٢] سورة الصافات آية: ٩٩.