تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٨
قد فعل الابتلاء بهذه الأشياء، و المشركون أوقعوها بالمؤمنين ففي ذلک إيجاب فعل من فاعلين. قلنا: لا يجب ذلک، لان ألذي يفعله اللّه تعالي غير ألذي يفعله المشركون، لأن علينا ان نرضي بما فعله اللّه و نسخط مما فعله المشركون، و ليس يقدرون علي شيء مما ذكر في الآية، و لكنهم يقدرون علي التعريض له بما هو محرم عليهم، و قبيح منهم.
الاعراب:
و فتحت الواو في لنبلونكم لامرين:
أحدهما- للعلة الّتي فتحت الراء في لننصرَّنكم[١] و هو أنه بني علي الفتحة، لأنها أخف إذ استحق البناء علي الحركة کما استحق ( يا ) في النداء حكم البناء علي الحركة.
الثاني- أنه فتح لالتقاء الساكنين إذ کان قبل معتلا لا يدخله الرفع.
المعني:
و انما قال: «بشيء» من الخوف و لم يقل: بأشياء لامرين:
أحدهما- لئلا توهم بأشياء من کل واحد، فيدل علي ضروب الخوف، و يکون الجمع كجمع الأجناس للاختلاف، فقدر: شيء من كذا، و شيء من كذا، و أغني المذكور عن المحذوف.
و الثاني- أنه وضع الواحد في موضع الجمع للإبهام ألذي فيه ك (من).
و الابتلاء بما ذكر لا بد ان يکون فيه لطف في الدين، و عوض في مقابلته، و لا يحسن فعل ذلک لمجرد العوض- علي ما ذهب اليه قوم-. فان قيل: الابتلاء بأمر القبلة و غيره من عبادات الشرع هل يجري مجري الألم- عند المصيبة! قلنا:
لا، بلا خلاف هاهنا، فانه لا بد ان يکون فيه لطف في الدين فان[٢] کان فيه
[١] في المطبوعة «لنضربنكم» و هو غلط.
[٢] و الأصح «و ان کان» بدل «فان کان»