تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٦٨
أكبر من العظاءة، لأنه ينتصب علي الشجرة كمصلوب أخذ من الحرب لشدة طلبه للشمس تدور معها كيفما دارت. و أصل الباب الشدة. و معني قوله: (وَ إِن تُبتُم) يعني من الربا لأن الكلام يدل عليه، فلكم رؤس أموالكم لا تظلمون بأخذ الزيادة علي رأس المال و لا تظلمون بالنقصان. و روي في الشواذ «لا تَظلِمُونَ وَ لا تُظلَمُونَ» و المعني واحد و إنما فيه تقديم و تأخير و موضع (لا تظلمون) نصب علي الحال. و تقديره فلكم رؤس أموالكم غير ظالمين و لا مظلومين:
و قوله تعالي: [سورة البقرة (٢): آية ٢٨٠]
وَ إِن كانَ ذُو عُسرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلي مَيسَرَةٍ وَ أَن تَصَدَّقُوا خَيرٌ لَكُم إِن كُنتُم تَعلَمُونَ (٢٨٠)
معني قوله: وَ إِن كانَ ذُو عُسرَةٍ أي من غرمائكم إن کان معسراً. و ارتفع ذو عسرة لأحد وجهين:
أحدهما- حذف الخبر، و تقديره و إن کان ذو عسرة غريماً لكم. الثاني- أن تكون کان التامة المكتفية باسمها و تقديره و إن وقع ذو عسرة أو وجد ذو عسرة و کان يجوز و إن کان ذا عسرة علي تقدير و إن کان ألذي عليه الدين ذا عسرة.
و روي ذلک في قراءة أبي. و قوله: (فنظرة) معناه فعليكم نظرة، و هل الانظار واجب في کل دين أو في دين الربا فقط. قيل فيه ثلاثة أقوال:
أولها- قال شريح، و إبراهيم في دين الربا خاصة. و الثاني- قال إبن عباس، و الضحاك، و الحسن:
في کل دين. و هو قول أبي جعفر، و أبي عبد اللّه (ع).
الثالث- بالآية يجب في دين الربا و بالقياس في کل دين، و استدل علي أنه يجب في کل دين بأنه لا يخلو أن يجب في ذمته أو في رقبته أو عين ماله، فلو کان في رقبته لكان إذا مات بطل وجوبه، و لو کان في عين ما له کان إذا هلك بطل وجوبه فصح أنه في ذمته، و لا سبيل له عليه في غير ذلک من حبس أو نحوه.
و قرأ نافع (ميسرة)- بضم السين- الباقون بفتحها، و هما لغتان: