تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٦٠
يوم القيامة: إذا قاموا من قبورهم، و يکون ذلک إمارة لأهل الموقف علي أنهم أكلة الربا. و قوله: «يَتَخَبَّطُهُ الشَّيطانُ» مثل عند أبي علي الجبائي لا حقيقة علي وجه التشبيه بحال من تغلب عليه المرة السوداء، فتضعف نفسه و يلج الشيطان بإغوائه عليه فيقع عند تلك الحال و يحصل به الصرع من فعل اللّه. و نسب إلي الشيطان مجازاً لما کان عند وسوسته. و کان أبو الهذيل و إبن الأخشاد يجيزان أن يکون الصرع من فعل الشيطان في بعض النّاس دون بعض قالا. لأن الظاهر من القرآن يشهد به، و ليس في العقل ما يمنع منه و قال الجبائي: لا يجوز ذلک، لأن الشيطان خلق ضعيف لم يقدره اللّه علي كيد البشر بالقتل و التخبيط و لو قوي علي ذلک لقتل المؤمنين الصالحين و الداعين إلي الخير، لأنهم أعداؤه، و من أشد الأشياء عليه. و في ذلک نظر و أصل الخبط: الضرب علي غير استواء، خبطته أخبطه خبطاً. و الخبط ضرب البعير الإرض بيديه و التخبط المس بالجنون أو التخبيل، لأنه كالضرب علي غير استواء في الادهاش. و الخبطة البقية من طعام أو ماء أو غيره لأنه كالصبة من الدلو و هي الخبطة به، و الخبط: ورق تعلفه الإبل.
و الخباط: داء كالجنون، لأنه اضطراب في العقل كالاضطراب في الضرب.
و الخبطة كالزكمة، لأنها تضرب بالانحدار علي اضطراب. و الخباط سمة في الفخذ لأنها تضرب فيه علي اضطراب و معني قوله: «ذلِكَ بِأَنَّهُم قالُوا إِنَّمَا البَيعُ مِثلُ الرِّبا» إن المشركين قالوا: الزيادة علي رأس المال بعد مصيره علي جهة الدين كالزيادة عليه في ابتداء البيع و ذلک خطأ، لأن أحدهما محرم و الآخر مباح، و هو أيضاً منفصل منه في العقد، لأن الزيادة في أحدهما لتأخير الدين و في الآخر لأجل البيع. و الفرق بين البيع و الربا: أن البيع ببدل لأن الثمن فيه بدل المثمن. و الربا ليس كذلك و إنما هو زيادة من غير بدل للتأخير في الأجل أو زيادة في الجنس «وَ أَحَلَّ اللّهُ البَيعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا» و قوله: «فَمَن جاءَهُ مَوعِظَةٌ مِن رَبِّهِ فَانتَهي فَلَهُ ما سَلَفَ» قال أبو جعفر من أدرك الإسلام و تاب مما کان عمله في الجاهلية، وضع اللّه عنه ما سلف. و قال السدي: له ما أكل، و ليس عليه ردّ ما سلف، فأما ما لم