تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٣٤
«يَمُنُّونَ عَلَيكَ أَن أَسلَمُوا قُل لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسلامَكُم بَلِ اللّهُ يَمُنُّ عَلَيكُم أَن هَداكُم لِلإِيمانِ»[١] أنعم عليكم. و المنة: القوة في القلب و المنّ: ألذي يقع من السماء، و المن ألذي يوزن به، لأنه يقطع علي مقدار مخصوص.
و قوله: «وَ لا أَذيً» فهو نحو قولهم أنت أبداً فقير، و من أبلاني بك و أراحني اللّه منك، و ما أشبه ذلک مما يؤذي قلب المعطي و قوله «لَهُم أَجرُهُم عِندَ رَبِّهِم» و الأجر هو النفع المستحق بالعمل «وَ لا خَوفٌ عَلَيهِم» فالخوف يوقع الضرر ألذي لا يؤمن وقوعه.
«وَ لا هُم يَحزَنُونَ» فالحزن الغم ألذي يغلظ علي النفس. و منه الحزن:
الإرض الغليظة. و قيل في معناه قولان:
أحدهما- لا خوف عليهم لفوت الأجر. و الثاني- لا خوف عليهم لاهوال الآخرة. و قيل أنه دليل علي أن الوعد بشرط لأنه مغموم الكلام. لأن تقديره في المعني ان لم يتبعوا ما أنفقوا منا و لا أذي، فلهم من الأجر كذا، و ليس في الآية ما يدل علي صحة القول بالإحباط أصلا، لأن الوعد متي کان مشروطاً بأن لا يتبع بالمن و الأذي فمتي اتبع بهما لم يحصل الشرط ألذي يوجب استحقاق الثواب فلم يحصل شيء أصلا ثم انحبط، و إنما کان فيه لبس لو ثبت استحقاقهم بنفس الإنفاق فإذا اتبع بالمن انحبط ذلک. و هذا ليس في الآية.
و روي عن النبي (ص) أنه قال: المنان: بما يعطي لا يكلمه اللّه و لا ينظر إليه و لا يزكيه و له عذاب أليم.
و قال الضحاك لأن يمسك ماله خير له من أن ينفقه ثم يتبعه مناً و أذي.
قوله تعالي: [سورة البقرة (٢): آية ٢٦٣]
قَولٌ مَعرُوفٌ وَ مَغفِرَةٌ خَيرٌ مِن صَدَقَةٍ يَتبَعُها أَذيً وَ اللّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (٢٦٣)
آية بلا خلاف.
[١] سورة الحجرات آية: ١٧.