تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٢٨
هذا قول مجاهد، و إبن جريج، و إبن زيد، و إبن إسحاق، و الطير معروف يقال:
طار يطير طيراناً و أطاره اطارة و طيره تطييراً، و تطاير تطايراً و طايره مطايرة، و استطار استطارة، فأما تطير تطيراً فمن الطيرة لأنه زجر الطير بما يكره، و تطاير الشيء إذا تفرق في الهواء، و طائر الإنسان: عمله ألذي قلّده من خير أو شر، لأنه كطائر الزجر في البركة أو الشؤم قال اللّه (تعالي) (وَ كُلَّ إِنسانٍ أَلزَمناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ)[١] و المطير ضرب من الوشي لأن عليه تماثيل الطيور. و فجر مستطير أي منتشر في الأفق كانتشار الطيران. و غبار مستطار، كذا كلام العرب للفرق و فرس مطار و هو الحديد الفؤاد لأنه طيار في جريه و أصل الباب الطيران.
و قوله (فصرهن) فمن قرأ بضم الصاد احتمل معنيين:
أحدهما- يقطعهن علي قول إبن عباس، و سعيد بن جبير، و الحسن، و مجاهد.
و قال توبة بن الحمير:
فأدنت لي الأسباب حتي بلغتها بنهضي و قد کان ارتقائي يصورها[٢]
أي يقطعها.
و الثاني- أن معناه اضممهن إليك علي قول عطا و إبن زيد من صاره يصوره صوراً: إذا أماله. قال المعلي[٣] العبدي:
و جاءت خلعة دهس صفايا يصور عنوقها أحوي زنيم[٤]
معناه أن هذه الغنم يعطف عنوقها هذا التيس الأحوي، و من قال بالكسر احتمل ذلک أيضاً الوجهين اللذين ذكرناهما في الضم و قال بعض بني سليم:
[١] سورة الأسري آية: ١٣.
[٢] بنهضي أي بنهوضي.
[٣] هو المعلي بن جمال العبدي. في المطبوعة (المعلم) بدل (المعلي).
[٤] اللسان: (ظأب) (ظاب) (صور) (دهس) (خلع) (صوع) (عشق) (زنم) و في بعض الروايات (يصوع) بدل (يصور). الخلعة- بكسر الخاء و ضمها-: خيار المال. و الدهس جمع دهساء و هي من المعزي السوداء المشربة حمرة لا تغلو. الأحوي من المعزي:
التيس ألذي تضرب حمرته الي السواد. و الزنيم ألذي له زنمتان في حلقه.