تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٢٥
ذهب إلي النشور، و هو الحياة بعد الموت. نشر الميت: إذا عاش و نشره اللّه و أنشره:
إذا أحياه. و منه قوله «ثُمَّ أَنشَأناهُ خَلقاً آخَرَ»[١] و قوله: «ثُمَّ إِذا شاءَ أَنشَرَهُ»[٢] و النشر خلاف الطي. يقال: نشرت الثوب و غيره أنشره نشراً و انتشر انتشاراً. و النشر إذاعة الحديث و النشر: الرائحة الطيبة، و ربما قيل في الخبيثة. و النشر نحت[٣] العود بالمنشار. و النشر نبات الربيع. و النشر: اكتساء البازي ريشاً واسعاً طويلًا. و النشرة عن المريض الرقية حتي يفيق و التناشر: عرض كتابة الغلمان علي المعلّم ينشرونه عليه أي يرونه إياه، و ذلک لبسط الكتاب بين يديه. و أصل الباب الانبساط. و من قرأ بالزاء فمعناه يرفع بعضها إلي بعض و أصل النشوز: الارتفاع فمنه النشز المرتفع من الإرض. و منه نشوز المرأة رفعها عن طاعة زوجها.
و قوله: «ثُمَّ نَكسُوها لَحماً» معناه نغطّيها باللحم کما نغطّي باللباس. و إنما قيل ذلک لأجل التفصيل ألذي کان عليه، فوصله اللّه عز و جل حتي صار كجزء.
منه قال الجعدي[٤]:
فالحمد للّه إذ لم يأتني أجلي حتي اكتسيت من الإسلام سربالا[٥]
فجعل الإسلام غطاء للكفر کما يجعل غطاء للمعصية قوله «فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ» أي ظهر. «قالَ أَعلَمُ» فمن قطع الهمزة جعل ذلک أخباراً عن نفسه و من وصلها احتمل أمرين:
أحدهما- أن يکون ذلک أمراً من اللّه له. و الثاني- أن يکون تذكيراً للنفس بالواجب و أخرجه مخرج الأمر لها كأنه قال: يا أيها الإنسان. و في الآية دليل علي بطلان قول من قال: المعارف ضرورة، لأنه لما شك أراه اللّه الآيات الّتي
[١] سورة المؤمنون آية: ١٤.
[٢] سورة عبس آية: ٢٢.
[٣] في المطبوعة (حث).
[٤] هو النابغة الجعدي. و قيل: انه للبيد بن ربيعة العامري. و قيل: لقردة بن نفاثة السلولي.
[٥] ديوان النابغة: ٨٦.