تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٢٤
كثيرة. و إنما علم بأنه مات مائة سنة بشيئين:
أحدهما- باخبار من أراه المعجزة في نفسه و حماره و طعامه، و شرابه من تقطع أوصاله، ثم اتصال بعضها الي بعض حتي رجع الي حاله الّتي کان عليها في أول أمره.
و الآخر- بالآيات الدالة علي ذلک لما رجع الي وطنه فرأي ولد ولده شيوخاً و قد کان خلف أباهم شبابا الي غير ذلک من الأمور الّتي تغيرت، و الأحوال الّتي تقلبت مع تظاهر الأخبار عما يسأل عنه أنه کان في مائة سنة.
و قوله: «وَ لِنَجعَلَكَ آيَةً لِلنّاسِ» قيل بعث و أولاده أولاده شيوخ.
و روي عن علي (ع) أن عزيراً خرج من أهله و امرأته حامل و له خمسون سنة.
فأماته اللّه مائة سنة، ثم بعثه فرجع إلي أهله إبن خمسين سنة و له إبن له مائة سنة، فكان ابنه أكبر منه، و ذلک من آيات اللّه.
و قيل: لتتعظ أنت و يتعظ النّاس بك، فيكون الاعتبار عاماً. و دخلت الواو في الكلام لاتصال اللام بفعل محذوف كأنه قال: و لنجعله آية للناس. فعلنا ذاك، لأن الواو لو سقطت اتصلت اللام بالفعل المتقدم.
و قوله: «وَ انظُر إِلي حِمارِكَ» فالحمار يقال للوحشي و الأهلي لأن الحمرة أغلب علي الوحشي ثم صار لكل حمار تشبيهاً بالوحشي، و الحمرة لون أحمر تقول: احمر احمراراً و احمار احميراراً و المحمر: فرس هجين، لأنه كالحمار في التقصير، و حمارة القيظ: شدّة حرّه، و حمار السرج ألذي يركبه السرج و حمر فو الفرس يحمر حمرا إذا أنتن. و الحمارة حجارة عريضة توضع علي اللحد لركوب التراب عليها كالحمار و جمعها حمائر. و ما يخفي علي الأسود و الأحمر أي العرب و العجم، لأن السواد أغلب علي لون العرب کما الحمرة أغلب علي العجم. و موت أحمر:
شديد مشبه بحمرة النار في شدة الإيقاد. و عبث حمر شديد، و أصل الباب الحمرة. و منه الحمرة طائر كالعصفور، لأنه تغلب عليه الحمرة.
و قوله: «وَ انظُر إِلَي العِظامِ كَيفَ نُنشِزُها» فمن قرأ بالراء غير المعجمة