تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٢
و تقديره: و لا تكفروا نعمتي، لان الكفر هو ستر النعمة و جحدها. لا ستر المنعم.
و قولهم حمدت زيداً، و ذممت عمراً، فلا حذف فيه و إن كنت انما تحمد من اجل الفعل الحسن، و تذم من اجل الفعل القبيح. کما أنه ليس في قولك: زيد متحرك حذف، و إن کان إنما تحرك من أجل الحركة. و ليس کل كلام دال علي معني غير مذكور يکون فيه حذف، لأن قولك زيد ضارب دالّ علي مضروب، و ليس بمحذوف، و كذلك زيد قاتل دال علي مقتول، و ليس بمحذوف، فالحمد للشيء دلالة علي انه محسن، و الذم له دلالة علي انه مسيء كقولك: نعم الرجل زيد، و بئس الرجل عمرو، و كذلك قولك: زيد المحسن، و عمرو المسيء، ليس فيه محذوف و يقال:
شكرتك، و شكرت لك، و إنما قيل شكرتك، لأنه أوقع اسم المنعم موقع النعمة، فعدي الفعل بغير واسطة و الأجود: شكرت لك النعمة، لأنه الأصل في الكلام، و الأكثر في الاستعمال. قال الشاعر[١]:
همُ جمعوا بؤسي و نعمي عليكم فهلّا شكرت القوم إذ لم تقاتل[٢]
و مثل ذلک نصحتك، و نصحت لك، و إنما حذف (الياء) في الفواصل، لأنها في نية الوقف، فلذلك قال (وَ لا تَكفُرُونِ) بغير (ياء) و هي في ذلک كالقوافي الّتي يوقف عليها بغير ياء كقول الأعشي:
و من شانئٍ كاشف وجهه إذا ما انتسبت له أنكرن[٣]
يعني أنكرني فحذف الياء.
[١] نسبه ابو حيان في تفسيره ١: ٤٤٧ لعمر بن لجأ.
[٢] معاني القرآن للفراء: ١: ٩٢ يقول: لما ذا لم تشكر القوم الّذين جمعوا لك النعيم و البؤس و انت لم تقاتل.
[٣] ديوانه: ١٩. رقم القصيدة ٢ في المطبوعة «بله» بدل «وجهه» و «ذكرت» بدل «انتسبت».