تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٠٩
و قوله: «يَعلَمُ ما بَينَ أَيدِيهِم وَ ما خَلفَهُم» قال: إبن جريج و مجاهد و السدي:
معناه ما مضي من الدنيا و ما خلفهم من الآخرة.
و قوله: «وَ لا يُحِيطُونَ بِشَيءٍ مِن عِلمِهِ» معناه من علومه، كقول القائل:
أللهم اغفر لنا علمك فينا، فإذا ظهرت آية يقولون قدرة اللّه أي مقدور اللّه و قوله:
«وَسِعَ كُرسِيُّهُ» قال إبن عباس
كرسيه: علمه و هو المروي عن أبي جعفر، و أبي عبد اللّه (ع).
و قال الحسن: الكرسي هو العرش.
و قيل: هو سرير دون العرش و قد روي ذلک عن أبي عبد اللّه (ع).
و قيل: أصل ملكه. و کل ذلک محتمل.
أما العلم، فلأنه يقال للعلماء الكراسي، لأنهم المعتمد کما يقال: هم أوتاد الإرض، و هم الأصل ألذي يعتمد عليه. و يقال لكل أصل يعتمد عليه. كرسي قال الشاعر:
تحف بهم بيض الوجوه و عصبة كراسيّ بالاحداث حين تنوب[١]
أي علماء بحوادث الأمور. و قال آخر:
نحن الكراسي ما تعدّ هوازن أفعالنا في النائبات و لا أسد
و قال آخر:
ما لي بأمرك كرسي كاتمه و هل بكرسي علم الغيب مخلوق
و کل شيء تراكب فقد تكارس تكارساً، و منه الكراسة لتراكب بعض ورقها علي بعض قال العجّاج:
يا صاح هل تعرف رسما مكرّساً قال نعم أعرفه و أبلسا[٢]
أي تكارس عليه التراب، فغطاه، و الكرس البعر و البول: إذا تلبد بعضه علي بعض، و الأكارس الجموع الكثيرة، لا واحد له، لأنه بكثرته بمنزلة ما تراكب بعضه علي بعض. و رجل كروس شديد الرأس، لأنه تضاعف القوي كتراكب الشيء بعضه علي بعض، و الكرياس: كنيف في أعلي السطح بقناة الي الإرض، لتراكب
[١] أساس البلاغة (كرس).
[٢] ديوانه ١: ٣١، و التكامل ١: ٢٥٢، و اللسان (بلس)، (كرس). يقال:
ابلس الرجل أي سكت عما في نفسه، و أنكر و تحير، و لم ينطق. و قد مر في ١: ١٥٣