تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٠١
و دنياه، و کان داود مساوياً لهم في ذلک إن لم يكن أكثرهم علماً فيه، لأنه کان مؤمناً مثلهم، و کان معهم في أمورهم، فلما بين لنا أنه «آتاهُ اللّهُ المُلكَ وَ الحِكمَةَ وَ عَلَّمَهُ مِمّا يَشاءُ» بعد قتل جالوت، علمنا أنه کان خصه بما ذكره من الملك و الحكمة، و خصه منه بما لم يخصّ به أحداً سواه.
و قوله: «وَ لَو لا دَفعُ اللّهِ النّاسَ بَعضَهُم بِبَعضٍ لَفَسَدَتِ الأَرضُ» قيل في معناه ثلاثة أقوال:
أحدها-
يدفع اللّه بالبر عن الفاجر الهلاك، هذا قول علي (ع) و هو المروي عن أبي جعفر محمّد بن علي (ع)
، و به قال مجاهد. الثاني- يدفع باللطف للمؤمن و الرعب في قلب الفاجر. أن يعم الإرض الفساد. الثالث- قال الحسن، و البلخي:
يزغ اللّه بالسلطان فلا يزغ بالقرآن، لأنه يغنيه علي دفع الأشرار عن ظلم النّاس، لأنه يريد منه المنع من الظلم و الفساد، کان مؤمناً أو فاسقاً.
اللغة:
و أصل الدفع: الصرف عن الشيء، دفع دفعاً، و دافع مدافعة و دفاعاً، و اندفع اندفاعاً، و تدافع تدافعاً، و تدفع تدفعاً، و دفعه تدفيعاً، و استدفع استدفاعاً.
و الضيف المدفع، لتدافع الحي به لاحتقاره. و الدفاع السيل لتدافع بعضه علي بعض.
و الدفعة اندفاع الشيء جملة. و رجل مدفع أي عن نسبه.
الحجة:
و قال الحسن: لم يكن داود نبياً قبل قتله جالوت، لأنه لا يجوز أن يترأس من ليس بنبي علي نبي لأنه قلب ما يوجبه تدبير الحكماء، لأن النبي يوثق بظاهره و باطنه و لا يخبر إلا بالحق و لا يدعو إلا الي حق، و ليس كذلك من ليس بنبي من أهل العقل.
و من قرأ «دفاع» بألف فوجهه: أن اللّه لما أعان أولياءه علي مدافعة أعدائه حتي هزموهم، حسن إضافة الدفاع إليه، لما کان من معونته، و إرادته له.