تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٨٠
الفراء: هو كقولك: جئتك عن رغبة اليك فكأنه قال: متعوهن مقاماً في مساكنهن، فيكون مصدراً وقع موقع الحال. و يجوز أن يکون بمعني الاقامة في مساكنهن. و قال الحسن، و السدي: قوله: «فَإِن خَرَجنَ فَلا جُناحَ عَلَيكُم فِي ما فَعَلنَ فِي أَنفُسِهِنَّ مِن مَعرُوفٍ» دليل علي سقوط النفقة، و السكني بالخروج، لأنه إنما جعل لهن ذلک بالاقامة الي الحول، فان خرجن قبله بطل الحق ألذي وجب بالاقامة.
و إنما يحتاج الي هذا التخريج من يوجب النفقة للمعتدة عن الوفاة. فأما من قال:
لا نفقة لها، و لا سكني، فلا يحتاج الي ذلک، و هو مذهبنا، لأن المتوفي عنها زوجها لا نفقة لها، و إذا قلنا القرآن لا ينسخ بالسنة، قلنا: النفقة هاهنا علي وجه الاستحباب أو أنها تثبت بالوصية، لأنا بينا أن الوصية غير منسوخة.
قوله تعالي: [سورة البقرة (٢): آية ٢٤١]
وَ لِلمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالمَعرُوفِ حَقًّا عَلَي المُتَّقِينَ (٢٤١)
آية بلا خلاف.
المعني:
قال سعيد بن المسيب الآية منسوخة بقوله: «فَنِصفُ ما فَرَضتُم» و عندنا أنها مخصوصة بتلك إن نزلا معاً. و إن كانت تلك متأخرة فالأمر علي ما قال سعيد إبن المسيب: إنها منسوخة، لأن عندنا لا تجب المتعة إلا للتي لم يدخل بها و لم يسم لها مهر. و إن سمي لها مهر، فلها ما سمي و إن لم يدخل بها فان فرض لها مهراً کان لها نصف مهرها، و لا متعة لها في الحالين، فلا بد من تخصيص هذه الآية. و قال سعيد إبن جبير و أبو العالية و الزهري: المتعة واجبة لكل مطلقة، و به قال أبو حنيفة. و قال الحسن: هي للمطلقة الّتي لم يدخل بها و لم يفرض لها صداق مثل ما قلناه. و قال عطا، و مجاهد: هي للمدخول بها، و حكي أبو علي: للمطلقة البائنة.
و إنما كرر ذكر المتعة هاهنا و قد تقدم ذكرها قبل هذه الآية، لأنه ذكر في غيرها خاصاً و ذكر فيها عاماً فدخل فيه الأمة، و غيرها، و المتعة في الموضع ألذي يجب