تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٧٩
عباس، و الحسن، و قتادة، و مجاهد: أنها منسوخة بآية الميراث، و قد بينا فساد قولهم: لا وصية لوارث. فأما آية الميراث، فلا تنافي الوصية، فلا يجوز أن تكون ناسخة لها، و قد مضي الكلام في خبر الّذين[١] في الآية المتقدمة، فلا وجه لإعادته.
المعني، و الاعراب:
و من نصب «وصية» فانه يحتمل قوله: «وصية» أمرين:
أحدهما- فليوصوا وصية لأزواجهم، فينصب علي المصدر.
الثاني- كتب اللّه عليهم وصية لأزواجهم، فينصب علي أنه مفعول به.
و المصدر المنصوب يدل علي فعل الأمر المأخوذ منه، أما دلالته علي فعله، فلأنه مشتق منه، و أما دلالة نصبه علي الأمر منه، فلغلبة الباب في الأمر، فأما دلالته علي كتب، فلأن ما أمر اللّه به، فقد كتبه. و النصب يدل علي الأمر به. و الرفع يحتمل ثلاثة أوجه: أحدها- فعليهم وصية لأزواجهم. الثاني- فلأزواجهم وصية کما تقول: لزيد مال. الثالث- كتب عليهم وصية لأزواجهم. و قال بعضهم:
لا يجوز غير الرفع، لأنه، لا يمكن الوصية بعد الوفاة، لأن الفرض کان لهن أوصي أو لم يوص. قال الرماني: و هذا غلط، لأن المعني و الّذين يحضرهم الوفاة منكم، فلذلك قال: «يُتَوَفَّونَ مِنكُم» علي لفظ الحاضر ألذي يتطاول علي نحو قولك: الّذين يصلون، فليعرضوا عن الذكر فيما يشغلهم. فأما قوله: الفرض کان لهم، فان لم يوصوا فقال قتادة و السدي: إنما کان لهن بالوصية علي أنه لو کان علي ما زعم، لم ينكر أن يوجبه اللّه علي الورثة إن فرط الزوج في الوصية.
و قوله: «مَتاعاً إِلَي الحَولِ» نصب، و العامل فيه أحد أمرين:
أحدهما- جعل اللّه لهن ذلک متاعا، لأن ما قبله دل عليه.
و الثاني- متعوهن متاعاً. و قوله غير إخراج نصب بأحد الشيئين: أحدهما- بأن يکون صفة لمتاع. و الثاني- أن يکون مصدراً كأنه قيل: لا إخراجاً. قال
[١] في تفسير آية: ٢٣٤. و في المطبوعة (جر الدين) و هو تصحيف.