تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٧١
و ما صبّ رجلي في حديد مجاشع مع القدر إلا حاجة لي أريدها[١]
و قال آخر:
ألا يا لقومي للنوائب و القدر؟ و للأمر يأتي المرء من حيث لا يدري؟[٢]
قال أبو زيد: قدر القوم: أمرهم يقدرونه قدراً، و هذا قدر هذا أي مثله، و قدر اللّه الرزق يقدره. و روي السكوني يقدره قدراً. و قدرت الشيء بالشيء أقدره قدراً. و قدرت علي الأمر أقدر عليه قدرة، و قدوراً، و قدارة. و نسأل اللّه خير القدر. و قال أبو الصقر: هذا قدر هذا، و أحمل قدر ما تطيق. قال أبو الحسن:
هو القدَر، و القدر. و خذ منه بقدَر كذا، و قدر كذا: لغتان فيه. و قوله:
«فَسالَت أَودِيَةٌ بِقَدَرِها» و قدرها[٣].
الحجة:
و من قرأ «تمسوهن» بلا الف، فلقوله تعالي: «وَ لَم يَمسَسنِي بَشَرٌ»[٤] فانه من جاء علي (فعل)، و كذلك قوله: «لَم يَطمِثهُنَّ إِنسٌ قَبلَهُم وَ لا جَانٌّ»[٥] و من قرأ «تماسوهن بالف»، لأن (فاعل)، و (فعل) قد يراد بكل واحد منهما ما يراد بالآخر، نحو طابقت النعل و عاقبت اللصّ و لا يلزم علي ذلک في آية الظهار «مِن قَبلِ أَن يَتَمَاسّا»[٦] لأن المماسة محرمة في الظهار علي کل واحد من الزوجين للآخر، فلذلك لم يجز إلا «مِن قَبلِ أَن يَتَمَاسّا». و في الآية دليل علي أن العقد بغير مهر صحيح، لأنه لو لم يصح لما جاز فيه الطلاق، و لا وجبت المتعة.
[١] قائله الفرزدق ديوانه: ٢١٥، و اللسان (صبب)، (قدر)، و مقاييس اللغة ٥: ٦٢ و الأساس (صبب)، و إصلاح المنطق: ١٠٩.
[٢] البيت لهدبة بن خشرم. اللسان (قدر) في المطبوعة (بالقوم) بدل (لقومي) و (للام) بدل (للأمر).
[٣] سورة الرعد آية: ١٩ و قد قرأت الآية «بقدرها» بفتح الدال، و بسكونها.
و خط المصحف بالسكون.
[٤] سورة آل عمران آية: ٤٧.
[٥] سورة الرحمن آية: ٧٤.
[٦] سورة المجادلة آية: ٣، ٤.