تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٣٨
ما قرأت الناقة سلّا قط: أي لم تجمع رحمها علي ولد قط. قال عمرو بن كلثوم:
ذراعي عيطلٍ أدماء بِكر هجان اللون لم تقرأ جنينا[١]
و منه أقرأت النجوم: إذا اجتمعت في الأفول، فعلي هذا، يقال: أقرأت المرأة: إذا حاضت، فهي مقرئ، في قول الأصمعي، و الأخفش، و الكسائي و الفراء، و أنشدوا له:
قروؤ كقروء الحائض
فتأويل ذلک: اجتماع الدم في الرحم. و يجيء علي هذا الأصل أن يکون القرء: الطهر، لاجتماع الدم في جملة البدن، هذا قول الزجاج.
و الوجه الثاني- أن يکون أصل القرء: وقت الفعل ألذي يجري علي آخر عادة، في قول أبي عمرو بن العلاء، و قال: هو يصلح للحيض، و الطهر، يقال: هذا قارئ الرّياح أي وقت هبوبها قال الشاعر:
شنئت العقر عقر بني شليل إذا هبت لقارئها الرياح[٢]
أي لوقت شدة بردها، و قال آخر:
رجا أياس أن تؤوب و لا أذي إياساً لقرؤ الغائبين يؤوب[٣]
أي لحين الغائبين، فعلي هذا يکون القرء الحيض، لأنه وقت اجتماع الدم في الرحم علي العادة المعروفة فيه، و يکون الطهر، لأنه وقت ارتفاعه علي عادة جارية فيه، قال الأعشي في الطهر:
و في کل عام أنت جاشم غزوة تشد لاقصاها عزيم عزائكا
[١] اللسان (عطل) (قرأ) و قد رواه الجوهري برواية أخري و هي:
ذراعي عيطل أدماء بكر || تربعت الأماعز و المتونا
و في المطبوعة (اللوم) بدل (اللون) و هو تصحيف، و العيطل: طويل العنق من الإبل و غيرها. و الأدماء من الإبل البيضاء، و كذلك هجان اللون أي بيض اللون. و لم تقرأ جنينا: أي لم تجمع رحمها علي جنين، و هو الولد.
[٢] قائله مالك إبن الحرث الهذلي، ديوان الهذليين ٣: ٨٣. و اللسان (قرأ) شنئت:
أي كرهت، و العقر: اسم مكان. و شليل: هو جد جرير بن عبد اللّه البجلي.
[٣] لم أجد هذا البيت فيما حضرني من المصادر.