تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٣٧
سميع، و لا يوصف فيما لم يزل بأنه سامع، و إنما يوصف بأنه سامع إذا وجدت المسموعات. و إنما ذكر عقيب الأول «فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» لأنه لما أخبر عن المولي أنه يلزمه الفيء، أو الطلاق بين أنه إن فاء (فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) بأن يقبل رجوعه، و لا يتبعه بعقاب ما ارتكبه. و ذكر هاهنا أنه «سَمِيعٌ عَلِيمٌ» لما أخبر عنه بإيقاع الطلاق، و کان ذلک مما يسمع، أخبر أنه لا يخفي عليه، و أنه يسمعه، لأنه علي صفة يوجب إدراكه لذلك، و أنه عالم ببيانه، فلا ألذي ذكر في الآية الأولي يليق بهذه الآية، و لا ألذي ذكرها هنا يليق هناك، و ذلک من عظم فصاحة القرآن، و جلالة مواقعه.
قوله تعالي: [سورة البقرة (٢): آية ٢٢٨]
وَ المُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَ لا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكتُمنَ ما خَلَقَ اللّهُ فِي أَرحامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤمِنَّ بِاللّهِ وَ اليَومِ الآخِرِ وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِن أَرادُوا إِصلاحاً وَ لَهُنَّ مِثلُ الَّذِي عَلَيهِنَّ بِالمَعرُوفِ وَ لِلرِّجالِ عَلَيهِنَّ دَرَجَةٌ وَ اللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٨)
آية بلا خلاف.
المعني:
القرء: الطهر- عندنا- و به قال زيد بن ثابت، و عائشة، و إبن عمر، و سالم، و أهل الحجاز. و روي عن إبن عباس، و إبن مسعود، و الحسن، و به قال أهل العراق،
و رووه عن علي (ع) أنه الحيض.
اللغة:
و أصل القرء يحتمل وجهين في اللغة:
أحدهما- الاجتماع، فمنه قرأت القرآن، لاجتماع حروفه، و منه قولهم: