تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٢
لان المعرفة أيضاً قد يتميز بها الشيء علي طريق الجملة، فلا فرق بينهما. فان قيل لم قال:
«يَعرِفُونَهُ كَما يَعرِفُونَ أَبناءَهُم» إنهم أبناءهم في الحقيقة، و يعرفون أن محمداً (ص) هو النبي المبشر به في الحقيقة! قلنا التشبيه وقع بين المعرفة بالابن في الحكم: و هي معرفة تميزه بها من غيره، و بين المعرفة بالنبي المبشر به في الحقيقة، فوقع التشبيه بين معرفتين. إحداهما أظهر من الاخري.
قوله تعالي: [سورة البقرة (٢): آية ١٤٧]
الحَقُّ مِن رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمتَرِينَ (١٤٧)
آية بلا خلاف.
الاعراب:
«الحق» مرتفع بأنه خبر ابتداء محذوف و تقدير ذاك الحق من ربّك أو هو الحق من ربك. و مثله مررت برجل كريم زيد: اي هو زيد، و لو نصب کان جائزاً في العربية علي تقدير اعلم الحق من ربك.
المعني:
و قوله: «فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمتَرِينَ» معناه من الشاكين ذهب اليه إبن زيد، و الربيع، و غيرهما من المفسرين. و الامتراء الاستخراج. و قيل: الاستدرار. فكأنه قال: فلا تكن من الشاكين فيما يلزمك استخراج الحق فيه. قال الأعشي:
تدرّ علي اسؤق الممتري ن ركضاً إذا ما السراب ارجحن[١]
يعني الشاكين في درورها، لطول سيرها. و قيل: المستخرجين ما عندها. قال صاحب العين: المري مسحك ضرع الناقة. تمر بها بيدك لكي تسكن، للحلب، و الريح تمري السحاب مرياً. و المرية من ذلک. و المرية الشك. و منه الامتراء،
[١] ديوانه: ٢٣ رقم القصيدة: ٢، و اللسان «رجحن» تدر- بضم الدال و تشديد الراء- تجري بسرعة. الممترين: الّذين يغمزون خيلهم بساقهم، ارجحن السراب: ارتفع في المطبوعة «و كفاً» بدل «ركضاً» و «السحاب» بدل «السراب».