تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٧٦
و رزقنا من بهيمة الانعام. و أول التكبير- عندنا- لمن کان بمني، عقيب الظهر من يوم النحر الي الفجر يوم الرابع من النحر: عقيب خمسة عشرة صلاة، و في الأمصار عقيب الظهر من يوم النحر الي عقيب الفجر يوم الثاني من التشريق: عقيب عشر صلوات، و اختار الجبائي من صلاة الغداة من يوم عرفة الي صلاة العصر آخر يوم التشريق. و فيه خلاف ذكرناه في الخلاف.
و قوله تعالي: «فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَومَينِ فَلا إِثمَ عَلَيهِ وَ مَن تَأَخَّرَ فَلا إِثمَ عَلَيهِ».
المعني في ذلک الرخصة في جواز النفر في اليوم الثاني من التشريق و إن أقام الي النفر الأخير، و هو اليوم الثالث من التشريق، کان أفضل، فان نفر في الأول، نفر بعد الزوال الي الغروب، فان غربت فليس له أن ينفر. و قال الحسن إنما له أن ينفر بعد الزوال الي وقت العصر، فان أدركته صلاة العصر، فليس له أن ينفر إلا يوم الثالث و ليس للإمام أن ينفر في النفر الأول، و به قال الحسن.
و قوله تعالي: «فَلا إِثمَ عَلَيهِ» قيل فيه قولان: أحدهما- لا إثم عليه لتكفير سيئاته بما کان من حجه المبرور و هو معني قول إبن مسعود. الثاني- قال الحسن: لا إثم عليه في تعجّله و لا تأخره. و إنما نفي الإثم، لئلا يتوهم ذلک متوهم في التعجّل، و جاء في التأخر علي مزاوجة الكلام کما تقول: إن أظهرت الصدقة، فجائز. و إن أسررتها، فجائز، و الاسرار أفضل.
و قوله تعالي: «لِمَنِ اتَّقي» قيل فيه قولان: أحدهما- لما قال «فَلا إِثمَ عَلَيهِ» دّل علي وعده بالثواب، فقيد ذلک بالتقوي للّه تعالي، لئلا يتوهم أنه بالطاعة في النفر فقط. و الثاني- أنه لا إثم عليه في تعجّله إذا لم يعمل لضرب من ضروب الفساد، و لكن لاتباع إذن اللّه فيه. و قالوا: معني تجديد الأمر بالتقوي هاهنا التحذير من الاتكال علي ما سلف من أعمال البرّ في الحج، فبين أن عليهم مع ذلک ملازمة التقوي، و مجانبة المعاصي.
و روي أصحابنا: أن قوله «لِمَنِ اتَّقي» متعلق بالتعجّل في اليومين، و تقديره «فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَومَينِ فَلا إِثمَ عَلَيهِ» «لِمَنِ اتَّقي» الصيّد الي انقضاء النفر الأخير