تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٧٥
آية بلا خلاف.
المعني:
هذا أمر من اللّه تعالي للمكلفين أن يذكروا اللّه في الأيام المعدودات: و هي أيام التشريق: ثلاثة أيام بعد النحر، و هو قول إبن عباس، و الحسن و مالك، و الأيام المعلومات: عشر ذي الحجة، و هو قول إبن عباس أيضاً، و ذكر الفراء: أن المعلومات:
هي أيام التشريق، و المعدودات العشر. و فيه خلاف ذكرناه في اختلاف الفقهاء.
و سميت معدودات لأنها قلائل، کما قال: «وَ شَرَوهُ بِثَمَنٍ بَخسٍ دَراهِمَ مَعدُودَةٍ»[١] أي قليلة. و الجمع بالألف و التاء يصلح للقليل و الكثير، و القليل أغلب عليه. و أنكر الزجاج ما يروي في قول حسان:
لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحي و أسيافنا يقطرن من نجدة دما[٢]
من أنه عيب عليه، و زعم أن الخبر موضوع، و قال الألف و التاء يصلح للكثير قال اللّه تعالي: «وَ هُم فِي الغُرُفاتِ آمِنُونَ»[٣] و قال: «إِنَّ المُتَّقِينَ فِي جَنّاتٍ وَ عُيُونٍ»[٤] و إنما احتمل هذا الجمع القليل و الكثير، لأن جمع السلامة علي طريقة واحدة لا يتميز فيه قليل من كثير، و کان القليل أغلب عليه، لشبهه بالتثنية.
و الآية تدل علي وجوب التكبير في هذه الأيام، و هو أن يقولوا: اللّه أكبر اللّه أكبر لا إله إلا اللّه و اللّه أكبر اللّه أكبر و للّه الحمد. و به قال الحسن و الجبائي، و زاد أصحابنا علي هذا القدر: اللّه أكبر علي ما هدانا و الحمد للّه علي ما أولانا،
[١] سورة يوسف آية: ٢٠.
[٢] ديوانه: ٦٩. الجفنات جمع جفنة و هي القصعة الكبيرة، و الغر: البيض. و هذا البيت قيل: ان حسان قد فاز به في بعض السنين بسوق عكاظ و قد أعابته الخنساء في الجفنات لأنها جمع قلة و في الغر لأنه لا يدل علي أن القصاع ممتلأة طعاماً، و علي قوله: يقطرن، و لم يقل يجرين.
[٣] سورة سبأ آية: ٣٧.
[٤] سورة الحجر آية: ٤٥.