تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٥٩
من کل جانب الي مكة، ثمانية و أربعين ميلا، فما خرج عنه فليس من الحاضرين، لا يجوز له مع الإمكان غير التمتع، و عند الضرورة، يجوز له القران و الافراد. و من کان من حاضري المسجد الحرام، لا يجوز له التمتع، و إنما فرضه القِران أو الافراد علي ما نفسره في القران و الافراد، و سياق المتمتع أن يحرم من الميقات في أشهر الحج و هي: شوال، و ذو القعدة، و عشر من ذي الحجة، ثم يخرج الي مكة، فيطوف بالبيت، و يسعي بين الصفا و المروة، و يقصر، ثم ينشئ إحراماً آخر بالحج من المسجد الحرام، و يخرج الي عرفات، و يقف هناك، و يفيض الي المشعر، و يغدوا منها الي مني، و يقضي مناسكه هناك، و يدخل في يومه الي مكة، فيطوف بالبيت طواف الزيارة، و يسعي بين الصفا و المروة، و يطوف طواف النساء، و قد أحلّ من کل شيء و يعود الي مني، فبيت ليالي بها، و يرمي الجمار في ثلاثة أيام- علي ما شرحناه في النهاية، و المبسوط- و في بعض ذلک خلاف بين الفقهاء ذكرناه في الخلاف و للمفسرين في التمتع أربعة أقوال: فالأول
رواه أنس بن مالك: أن النبي (ص) أهلّ بعمرة و حجة، و سموه قارناً
، و أنكر ذلک إبن عمر، و الثاني روي إبن عباس و إبن عمر و سعيد بن المسيب و عطا، و اختاره الجبائي: و هو أن يعتمر في أشهر الحج ثم يأتي مكة، فيطوف، و يسعي، و يقصر ثم يقيم حلالا الي يوم التروية، أو يوم قبله، فيهل فيه بالحج من مكة، ثم يحج. و هذا مثل ما قلناه سواء. و قال البلخي: إن هذا الضرب كرهه عمر، و نهي عنه، و كرهه إبن مسعود. الثالث- هو الناسخ للحج بالعمرة
رواه جابر بن عبد اللّه، و أبو سعيد الخدري: أن رسول اللّه (ص) أمرهم- و قد أهلوا بالحج، لا ينوون غيره- أن يعتمروا ثم يحلوا الي وقت الحج
، هذا عندنا جائز أن يفعل. و روي عن أبي ذرّ: أنها كانت لأصحاب النبي (ص) خاصة.
و كذلك يقولون: إن عمراً أنكر هذه المتعة.
الرابع- قال إبن الزبير: إن المحصر إذا دخل مكة بعد فوت الحج، تمتع بالعمرة، لأنه يحل بها الي وقت الحج، و كذلك من اعتمر في غير أشهر الحج ثم حج تلك السنة، فهو المتمتع، و لا هدي عليه. و هذا عندنا فاسد بما قدمناه.