تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٤٩
معه أبلغ، و أبلغ، کما قال عمرو بن شاس الأسدي:
جزينا ذوي العدوان بالأمس فرضهم قصاصاً سواء حذوك النعل بالنعل[١]
و أصل الظلم الانتقاص. من قوله تعالي «وَ لَم تَظلِم مِنهُ شَيئاً»[٢] و حقيقة ما قدمنا ذكره من أنه ضرر محض لا نفع فيه يوفّي عليه عاجلا و لا آجلا و لا هو واقع علي وجه المدافعة.
قوله تعالي: [سورة البقرة (٢): آية ١٩٤]
الشَّهرُ الحَرامُ بِالشَّهرِ الحَرامِ وَ الحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعتَدي عَلَيكُم فَاعتَدُوا عَلَيهِ بِمِثلِ مَا اعتَدي عَلَيكُم وَ اتَّقُوا اللّهَ وَ اعلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ المُتَّقِينَ (١٩٤)
آية واحدة بلا خلاف.
أشهر الحرم أربعة: رجب، و هو فرد و ثلاثة أشهر سرد: ذو القعدة، و ذو الحجة، و المحرم. و المراد هاهنا: ذو القعدة، و هو شهر الصّد عام الحديبة. و إنما سمي الشهر حراماً، لأنه کان يحرم فيه القتال، فلو أن الرجل يلقي قاتل أبيه أو ابنه لم يعرض له بسبيل و سمي ذو القعدة، لقعودهم فيه عن القتال.
الاعراب:
و الشهر مرتفع بالابتداء، و خبره بالشهر الحرام، و تقديره: قتال الشهر الحرام أي في الشهر الحرام، فحذف المضاف و أقام المضاف إليه مقامه. و يحتمل أن يکون تقديره: الشهر الحرام علي جهة العوض لما فات من الحج في السنة الأولي.
المعني:
و قوله: «وَ الحُرُماتُ قِصاصٌ» قيل في معناه قولان:
أحدهما- «الحُرُماتُ قِصاصٌ» بالمراغمة بدخول البيت في الشهر الحرام. قال
[١] تفسير الطبري ٣: ٥٧٣.
[٢] سورة الكهف آية: ٣٣.