تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٤٣
و زهدكم فيه، لكي تفلحوا بالوصول الي ثوابه ألذي ضمنه للمتقين.
قوله تعالي: [سورة البقرة (٢): آية ١٩٠]
وَ قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُم وَ لا تَعتَدُوا إِنَّ اللّهَ لا يُحِبُّ المُعتَدِينَ (١٩٠)
آية بلا خلاف.
المعني:
القتال هو المقاتلة، و هو محاولة الفاعل لقتل من يحاول قتله، و التقاتل محاولة كلّ واحد من المتعاديين قتل الآخر. و الخطاب بقوله «وَ قاتِلُوا» متوجه الي المؤمنين.
و لو قال: «تقاتلوا» لكان أمراً للفريقين. و ذهب الحسن، و إبن زيد، و الربيع، و الجبائي: الي أن هذه الآية منسوخة، لأنه قد وجب علينا قتال المشركين و إن لم يقاتلونا بقوله «فَاقتُلُوا المُشرِكِينَ حَيثُ وَجَدتُمُوهُم»[١] و قوله: «وَ قاتِلُوهُم حَتّي لا تَكُونَ فِتنَةٌ»[٢]. و روي عن إبن عباس، و مجاهد، و عمر بن عبد العزيز:
أنها غير منسوخة. و قال بعضهم: أمروا بقتال المقاتلين دون النساء. و قيل: إنهم أمروا بقتال أهل مكة. و الأولي حمل الآية علي عمومها إلا من أخرجه الدليل.
و قوله «تعتدوا» قيل فيه ثلاثة أقوال: أحدها- لا تعتدوا بالقتال بقتال من لم تؤمروا بقتاله. الثاني- لا تعتدوا الي النساء، و الصبيان، و من قد أعطيتموه الأمان. الثالث- لا تعتدوا بالقتال علي غير الدين. فان قيل: إذا کان الاعتداء في قتال من لم يقاتلهم فكيف يجوز أن يؤمروا به فيما بعد! قيل: إنما کان اعتداء من أجل أنه مجاوزة لما حده اللّه لهم مما فيه الصلاح للعباد، و لم يكن فيما بعد علي ذلک، فجاز الأمر به.
و قوله: «فِي سَبِيلِ اللّهِ» يعني دين اللّه، و هو الطريق ألذي بيّنه للعباد، ليسلكوه علي ما أمرهم به و دعاهم إليه.
[١] سورة التوبة آية: ٦.
[٢] سورة البقرة آية: ١٩٣.