تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٣٩
الحاكم إذا طولب به، ليقتطع بعضه، و يقوم له في الظاهر حجة.
اللغة:
يقال أدلي فلان بالمال الي الحاكم إذا دفعه إليه. و أدلي فلان بحقه و حجته:
إذا هو احتج بها و أحضرها، و دلوت الدلو في البئر أدلوها: إذا أرسلتها في البئر، و أدليتها إدلاء: إذا انتزعتها من البئر، و منه قوله تعالي: «فَأَدلي دَلوَهُ»[١] أي انتزعها. و قال صاحب العين: أدليتها إذا أرسلتها أيضاً. و أدلي الإنسان شيئاً في مهوي، و يتدلي هو بنفسه. و الدالية معروفة.
الاعراب:
و موضع «تدلو» يحتمل أمرين:
أحدهما- أن يکون جزماً علي النهي، و عطفاً علي قوله: «لا تَأكُلُوا».
و الثاني- أن يکون نصباً علي الظرف، و يکون نصبها بإضمار أن كقول الشاعر:
لا تنه عن خلق و تأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم[٢]
لا تجمع بينهما. و الأول أجود.
المعني:
و قيل في اشتقاق «تدلو» قولان: أحدهما- أن التعلق بسبب الحكم كتعلق الدلو بالسبب ألذي هو الحبل. و الثاني- أنه يمضي فيه من غير تثبت، كمضي الدّلو في الإرسال من غير تثبت. و الباطل هو ما تعلق بالشيء علي خلاف ما هو به، خبراً کان أو اعتقاداً أو تخيلا أو ظنّاً. و الفريق: القطعة المعزولة من الشيء.
و الإثم الفعل ألذي يستحق به الذم.
و قوله: «وَ أَنتُم تَعلَمُونَ» معناه إنكم تعلمون أن ذلک التفريق من المال
[١] سورة يوسف آية: ١٩.
[٢] مر تخريجه في ١: ١٩٠.