تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٣٦
فبات بنات الليل حولي عكفاً عكوف البواكي بينهن صريع[١]
و قال الفرزدق:
تري حولهن المعتفين كأنهم علي صنم في الجاهلية عكف[٢]
اللغة:
و قوله تعالي: «تِلكَ حُدُودُ اللّهِ». فالحدّ علي وجوه:
أحدها- المنع، يقال: حدّه عن كذا حدّا أي منعه. و الحدّ حدّ الدار.
و الحدّ الفرض من حدود اللّه أي فرائضه، الحد الجلد للزاني، و غيره. و الحد: حد السيف، و ما أشبهه. و الحد في الحلق: الحدة. و الحد: الفرق بين الشيئين. و الحد منتهي الشيء. و حد الشراب: صلابته. و إحداد المرأة علي زوجها: امتناعها من الزينة و الطيب. و إحداد السيف: إشحاذه. و إحداد النظر الي الشيء التحديق إليه. و الحديد معروف، و صانعه الحداد. و الحداد السجان. و الاستحداد حلق الشيء بالحديد. و حاددته: عاصيته، و منه قوله تعالي «إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللّهَ وَ رَسُولَهُ»[٣] و أصل الباب المنع. و الحدّ: نهاية الشيء الّتي تمنع أن يدخله ما ليس منه، و أن يخرج عنه ما هو منه.
أحكام الاعتكاف:
و لا يجوز الاعتكاف إلا بصوم، و به قال أبو حنيفة، و أصحابه، و مالك إبن أنس. و قال الشافعي يصح بلا صوم، و به قال الحسن إلا أن يشرط. و عندنا
[١] ديوانه: ١٥٣، و اللسان (بني) و روايته (تظل) بدل (فبات) و (قتيل) بدل (صريع). بنات الليل: الهموم. و قيل الأحلام. و الأول أليق في هذا. كأنه يقول: ان الهموم تراكمت علي. كتراكم النساء علي القتيل.
[٢] ديوانه: ٥٦١، و النقائض: ٥٦٣. في المطبوعة (العقين) بدل (المعتفين) و المعتفون: الّذين جاءوا يطلبون الرزق، يصفهم: جمعاً قد وقفوا ينتظرون الطعام و العطاء متلهفين.
و هو ليس بذم لهم بل مدح بالمعطي لهم.
[٣] سورة المجادلة آية ٥، ٢٠.