تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٢٥
يا رب غيرّ آيهن مع البلي إلا رواكد جمرهنّ هباء
و مشجج أمّا سواء قذاله فبدا و غيّب ساره المعزاءُ[١]
فعطف علي تأويل الكلام الأول كأنه قال: بها رواكد، و مشجج. و هذا قول الزجاج و هو الأجود، لأن العطف يعتمد علي ما قبله، لا علي ما بعده. و عطف الظرف علي الاسم في قوله: «وَ مَن كانَ مَرِيضاً أَو عَلي سَفَرٍ» جائز، لأنه معني الاسم، و تقديره أو مسافراً، و مثله قوله: «دَعانا لِجَنبِهِ أَو قاعِداً أَو قائِماً» كأنه قال مضطجعاً أو قائماً أو قاعداً.
المعني:
و اليسر المذكور في الآية: الإفطار في السفر- في قول إبن عباس، و مجاهد، و قتادة، و الضحاك.
و العسر: الصوم فيه و في المرض. و العدة: المأمور بإكمالها، و المراد بها: أيام السفر، و المرض ألذي أمر بالإفطار فيها و قال الضحاك، و إبن زيد: عدة ما أفطروا فيه.
و قوله «وَ لِتُكَبِّرُوا اللّهَ» المراد به تكبير ليلة الفطر عقيب أربع صلوات:
المغرب، و العشاء الآخرة، و صلاة الغداة، و صلاة العيد- علي مذهبنا-. و قال إبن عباس، و زيد بن أسلم، و سفيان، و إبن زيد: التكبير يوم الفطر.
و في الآية دلالة علي فساد قول المجبرة من ثلاثة أوجه:
أحدها- قوله «هُديً لِلنّاسِ» فعمّ بذلك کل إنسان مكلف، و هم يقولون ليس يهدي الكفار.
[١] اللسان (شجج) ذكر البيت الثاني فقط. غير: بدل. آيهن جمع آية و هي العلامة.
و الرواكد هي حجارة توضع تحت القدر. مشجج: مضروب. قذال: مجمع عظم الرأس بدا ظهر و بان. ساره: جميعه. المعزاء: الإرض الصلبة ذات الحجارة. يقول رب لا تترك لهن علامة، و افنهن جميعاً سوي حجارة الموقد، و مكسرات الرأس، و اجعل أرضهن صلبة و فيها حجارة قد رماها العدو حتي غطت عليهن جميعاً.