تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١١٦
آية واحدة بلا خلاف.
القراءة:
قرأ إبن عامر، و نافع (فدية طعام مساكين) علي إضافة الفدية و جمع المساكين. الباقون (فدية) منون (طعام مسكين) علي التوحيد. و القراءتان متقاربتا المعني، لأن المعني لكل يوم يفطر طعام مسكين. و القراءتان يفيدان ذلک.
الاعراب:
قوله تعالي: «أَيّاماً مَعدُوداتٍ» منصوب بأحد شيئين: أحدهما- علي الظرف، كأنه قيل: الصيام في أيام معدودات. و هو ألذي اختاره الزجاج. الثاني- أن يکون قد عدي الصيام إليه كقولك: اليوم صمته. و قال الفراء: هو مفعول ما لم يسمي فاعله كقولك: أعطي زيد المال. و خالفه الزجاج، قال، لأنه لا يجوز رفع الأيام، کما لا يجوز رفع المال. و إذا کان المفروض في الحقيقة هو الصيام دون الأيام، فلا يجوز ما قاله الفراء إلا علي سعة في الكلام.
و قال عطا، و قتادة: الأيام المعدودات كانت ثلاثة أيام من کل شهر، ثم نسخ. و كذلك روي عن إبن عباس. و قال إبن أبي ليلي: المعني به شهر رمضان و إنما کان صيام ثلاثة أيام من کل شهر تطوعاً.
و قوله تعالي: «فَمَن كانَ مِنكُم مَرِيضاً أَو عَلي سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِن أَيّامٍ أُخَرَ» ارتفع عدّة علي الابتداء، و تقديره فعليه عدة من أيام أخر.
و روي عن أبي جعفر (ع) أن شهر رمضان کان صومه واجباً علي نبي دون أمته. و إنما أوجب علي أمة نبينا محمّد (ص) فحسب.
و إنما قال «أخر» و لا يوصف بهذا الوصف إلا جمع المؤنث الّتي کل واحدة أنثي- و الأيام جمع يوم و هو مذكر- حملا له علي لفظ الجمع، لأن الجمع يؤنث کما يقال جاءت الأيام و مضت الأيام. و «أخر» لا يصرف، لأنه