تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١١٣
و لا يحصل جنف، و لا ظلم، و يکون قوله «فَأَصلَحَ بَينَهُم» يريد فيما يخاف من حدوث الخلاف فيه- فيما بعد- و يکون قوله «فَمَن خافَ» علي ظاهره، فيكون مترقباً غير واقع. و هذا قريب ايضاً، غير أن الأول أصوب، لأن عليه أكثر المفسرين، و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (ع). و إنما قيل للمتوسط بالإصلاح ليس عليه إثم و لم يقل فله الأجر علي الإصلاح، لأن المتوسط إنما يجري أمره في الغالب علي أن ينقص صاحب الحق بعض حقه بسؤاله إياه، فاحتاج الي أن يبين اللّه لنا أنه لا إثم عليه في ذلک إذا قصد الإصلاح. و ألذي اقتضي قوله (غَفُورٌ رَحِيمٌ) انه إذا کان يغفر المعصية، فانه لا يجوز أن يؤاخذ بما ليس بمعصية مما بين أنه لا إثم عليه.
و الضمير في قوله «بينهم» عائد علي معلوم بالدلالة عليه عند ذكر الوصي، و الإصلاح، لأنه قد دلّ علي الموصي لهم و من ينازعهم و أنشد الفراء- في مثل «فَأَصلَحَ بَينَهُم»:
أعمي إذا ما جارتي خرجت حتي يواري جارتي الخدر
و يصمّ عمّا کان بينهما سمعي و ما بي غيره وقر[١]
أراد بينها و بين زوجها، و إنما ذكرها وحدها، و أنشد أيضاً:
و ما أدري إذا يممت وجهاً أريد الخير أيهما يليني
هل الخير ألذي أنا أبتغيه أم الشر ألذي لا يأتليني[٢]
فكني في البيت الأول عن الشر، و إنما ذكر الخير وحده. و قيل: بل يعود
[١] أمالي الشريف المرتضي ١: ٣٤، ١٢٣. أعمي: أي أغض بصري. و الضمير في بينهما عائد علي الزوج و الزوجة. يقول لا أنظر الي جارتي الا و هي مسترة و لا أبوح برها مع زوجها و کل ما أسمعه منهما فأجعل نفسي كأني لم أسمعه.
[٢] لم أجد هذين البيتين فيما حضرني من المصادر في المطبوعة (هل) ساقطة، (أنهما) بدل (أيهما).