تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٠٢
أحدها- إنه أراد أخوة النسب، لا في الدين، کما قال «وَ إِلي عادٍ أَخاهُم هُوداً»[١]. و الثاني- لأن القاتل قد يتوب فيدخل في الجملة، و غير التائب علي وجه التغليب. الثالث- تعريفه بذلك علي أنه کان أخاه قبل أن يقتله، کما قال:
«إِذا طَلَّقتُمُ النِّساءَ فَبَلَغنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحنَ أَزواجَهُنَّ»[٢] يعني الّذين كانوا أزواجهن. و قال جعفر بن مبشر عن بعضهم: إن هذه الآية منسوخة بقوله «النَّفسَ بِالنَّفسِ»[٣] قال: و ليست عندي كذلك، لأن اللّه تعالي إنما أخبرنا أنه كتبها علي اليهود قبلنا، و ليس في ذلک ما يوجب أنه فرض علينا، لأن شريعتهم منسوخة بشريعتنا. و ألذي أقوله: إن هذه الآية ليست منسوخة، لأن ما تضمنته معمول عليه و لا ينافي قوله تعالي: «النَّفسَ بِالنَّفسِ» لأن تلك عامة، و يمكن بناء تلك علي هذه، و لا تناقض و لا يحتاج الي أن ينسخ إحداهما بالأخري.
و قال قتادة: نزلت هذه الآية، لأن قوماً من أهل الجاهلية كانت لهم حولة[٤] علي غيرهم من أهل الجاهلية، فكانوا يتعدون في ذلک، فلا يرضون بالعبد إلا الحرّ، و لا بالمرأة إلا الرجل، فنهاهم اللّه تعالي عن ذلک.
و
قوله: «فَاتِّباعٌ بِالمَعرُوفِ»
يعني العافي، و علي المعفو عنه «أَداءٌ إِلَيهِ بِإِحسانٍ» و به قال إبن عباس، و الحسن، و قتادة، و مجاهد، و الشعبي، و الربيع، و إبن زيد،علي و هو المروي عن أبي عبد اللّه (ع).
و قال قوم: هما علي المعفو عنه.
و الاعتداء هو القتل بعد قبول الدية علي قول إبن عباس، و الحسن، و قتادة، و مجاهد، و الربيع، و إبن زيد، و هو المروي عن أبي جعفر، و أبي عبد اللّه (ع).
و قال بعضهم «من اعتدي» بعد البيان في الآية، فقتل غير قاتل وليه أو بعد قبول
[١] سورة الاعراف آية: ٦٤، سورة هود آية: ٥٠.
[٢] سورة البقرة آية: ٢٣٢.
[٣] سورة المائدة آية: ٤٨.
[٤] الحولة: هي المنكر، و يمكن أن يکون معناه الحق ألذي حل أجله، و يکون المعني لهم عليهم حق قصاص حال، و علي الأول لهم عليهم قود بمنكر قد فعلوه، و يريدون الاقتصاص منهم.