تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٩٧
ثمان آيات.
قرأ (لا يخفي) بالياء أهل الكوفة، لان تأنيث (خافية) ليس بحقيقي.
و قد فصل بينها و بين الفعل فاصل. الباقون بالتاء علي لفظ التأنيث. و التقدير لا يخفي عليه شيء منكم نفس خافية.
يقول اللّه تعالي مخبراً عما فعل بقوم نوح و فرعون و قومه علي وجه الامتنان علي خلقه بما فعل بهم من الهلاك ألذي فيه زجر لغيرهم عن الكفر و ارتكاب المعاصي (إِنّا لَمّا طَغَي الماءُ) و معناه لما تجاوز الماء الحد المعروف في العظم حتي غرقت الإرض بمن عليها إلا من شاء اللّه نجاته، و ذلک في زمن نوح عليه السلام و غرق فرعون و قومه بانطباق البحر عليهم، و قال إبن عباس و مجاهد: معني طغي الماء كثر، و غرّق اللّه- عز و جل- قوم نوح. و قال قتادة: ارتفع علي کل شيء خمس عشرة ذراعاً. و قوله (حَمَلناكُم فِي الجارِيَةِ) أي حملنا أباكم نوحاً و من کان معه من ولده المؤمنين في السفينة، فالجارية السفينة الّتي من شأنها أن تجري علي الماء، و منه قوله (وَ لَهُ الجَوارِ المُنشَآتُ فِي البَحرِ كَالأَعلامِ)[١] و الجارية المرأة الشابة تسمي بذلك، لأنها يجري فيها ماء الشباب. و الحمل إمساك الشيء بالوضع علي غيره، تقول حملته حملا، و الحمل- بفتح الحاء- ما کان في البطن او الشجر- و بكسر الحاء- ما کان علي الظهر.
[١] سورة ٥، الرحمن آية ٢٤