تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٨٢
يعرفوا ان اللّه تعالي قادر ان يقوي هذه العدة من الملائكة بما يفي بتعذيب أهل النار علي ما هم عليه من الكثرة «وَ لا يَرتابَ» أي لا يشك «الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ» في خبره و لا يرتاب أيضاً «المُؤمِنُونَ» في خبره.
و قوله «وَ لِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَرَضٌ وَ الكافِرُونَ» و معناه لئلا يقول الّذين في قلوبهم شك و نفاق (ما ذا أَرادَ اللّهُ بِهذا مَثَلًا) اي أي شيء أراد اللّه بهذا مثلا، و قيل اللام في قوله (وَ لِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَرَضٌ) لام العاقبة کما قال (فَالتَقَطَهُ آلُ فِرعَونَ لِيَكُونَ لَهُم عَدُوًّا وَ حَزَناً)[١] فقال اللّه تعالي (كَذلِكَ يُضِلُّ اللّهُ مَن يَشاءُ وَ يَهدِي مَن يَشاءُ) أي مثل ما فضح اللّه هؤلاء الكفار و ذمهم مثل ذلک يضل من يشاء من الكفار. و الإضلال- هاهنا- اظهار فضيحة الكفار بما يوجب الذم، و معناه الحكم عليهم بالضلال عن الحق، و الاخبار بأنهم يستحقون اللعن بتكذيبهم النبي صلي اللّه عليه و آله، و ما انزل عليه. و نقيضه الهداية أي و يحكم بهداية المؤمنين إلي الحق و مصيرهم الي الطاعة، و تصديقهم بالحق عند نزوله و قبولهم له و قال إبن عباس و قتادة و الضحاك:
عدة الملائكة الموكلين بالنار في التوراة و الإنجيل تسعة عشر.
ثم اخبر تعالي فقال (وَ ما يَعلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلّا هُوَ) أي لا يعلم جنود اللّه إلا اللّه. ثم قال (وَ ما هِيَ إِلّا ذِكري لِلبَشَرِ) قيل معناه إن النار في الدنيا تذكير بالنار في الآخرة. و قال قتادة و مجاهد: النار الموصوفة بهذه الصفة ذِكري لِلبَشَرِ و عظة لهم. و قال البلخي: إِلّا ذِكري لِلبَشَرِ أي الجنود ذكري أي عظة للبشر، لان اللّه تعالي لا يحتاج الي ناصر و معين.
ثم قال (كَلّا وَ القَمَرِ) أي حقاً ثم اقسم بالقمر (وَ اللَّيلِ إِذ أَدبَرَ) قيل معناه إذا ولي يقال: دبر و أدبر، و قد قرئ بهما. و قيل: إنما دبر الليل بان جاء
[١] سورة ٢٨ القصص آية ٨