تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٣٢
وَ لا يُؤذَنُ لَهُم فَيَعتَذِرُونَ» اخبار من اللّه تعالي أن ذلک اليوم لا ينطق الكفار.
و قيل في معناه قولان:
أحدهما-
ان ذلک اليوم مواطن، فموطن لا ينطقون، لأنهم مبلسون من هول ما يرونه، و موطن يطلق فيه عن ألسنتهم فينطقون، فلذلك حكي عنهم أنهم «قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثنَتَينِ وَ أَحيَيتَنَا اثنَتَينِ فَاعتَرَفنا بِذُنُوبِنا فَهَل إِلي خُرُوجٍ مِن سَبِيلٍ»[١] و قد يقال هذا يوم لا ينطقون إذا لم ينطقوا في بعضه کما يقال: کان كذا يوم قدم فلان و إن کان قدم في بعضه، لان المعني مفهوم.
و الثاني-
انهم ينطقون بنطق لا ينتفعون به، و كأنهم لم ينطقوا، و أضاف الزمان إلي الأفعال كقولك أتيتك يوم قدم زيد، و آتيك يوم يخرج عمرو، و أجاز النحويون هذا يوم لا ينطقون بالنصب علي انه يشير إلي الجزاء، و لا يشير إلي اليوم
و قوله «وَ لا يُؤذَنُ لَهُم» فالاذن الإطلاق في الفعل، تقول: يسمع بالاذن فهذا أصله و قد كثر استعماله حتي صار کل دليل ظهر به أن للقادر أن يفعل كذا فهو أذن له، و کل ما اطلق اللّه فيه بأي دليل کان، فقد أذن فيه.
و قوله تعالي «فَيَعتَذِرُونَ» فالاعتذار الانتفاء من خلاف المراد بالمانع من المراد، و ليس لاحد عذر في معصية اللّه، لأنه تعالي لا يكلف نفساً ما لا يطاق. و قد يکون له عذر في معصية غيره، لأنه قد يكلف خلاف الصواب و قد يكلف ما لا يمكن لعارض من الأسباب.
و قوله «فيعتذرون» رفع عطفاً علي قوله «لا يؤذن» قال الفراء: تقديره لا ينطقون و لا يعتذرون، و قد يجوز في مثله النصب علي جواب النفي، و معني الآية لا يؤذن لهم في الاعتذار فكيف يعتذرون.
[١] سورة ٤٠ المؤمن آية ١١