تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦١
ست آيات.
قرأ ابو جعفر و الكسائي (فسحقاً) بضم الحاء مثقل. الباقون بالتخفيف، و هما لغتان.
لما ذكر اللّه تعالي ما أعد للشياطين من عذاب السعير، ذكر عقيبه وعيد الكفار و ما أعد لهم لاتصال ذلک بوعيد النار، فقال (وَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا) يعني بتوحيد اللّه و إخلاص عبادته و جحدوا نبوة رسله و ما جاءوا به (عَذابُ جَهَنَّمَ) ثم قال (وَ بِئسَ المَصِيرُ) أي بئس المآل و المرجع. و إنما وصفه ب (بئس) و هي من صفات الذم، و العقاب حسن، لما في ذلک من الضرر ألذي يجب علي کل عاقل أن يتقيه بغاية الجهد و استفراغ الوسع و مع هذا ليس يخفي المراد في ذلک علي أحد.
و لا يجوز قياساً علي ذلک أن يوصف به الفاعل، لأنه لا يوصف به الفاعل إلا علي وجه الذم، لأنه لا يقال: بئس الرجل إلا لمن کان مستحقاً للذم من حيث أن القادر قادر علي الضدين.
و وجه الحكمة في فعل العقاب ما فيه من الزجر المتقدم للمكلف، و لا يمكن ان يکون مزجوراً إلا به و لولاه لكان مغري بالقبيح.
ثم قال تعالي (إِذا أُلقُوا فِيها) و معناه إذا طرح الكفار في النار (سَمِعُوا لَها) يعني للنار (شَهِيقاً) و صوتاً فظيعاً بنفس كالنزع، فإذا اشتد لهيب النار سمع لها ذلک الصوت كأنها تطلب الوقود، قال رؤبة:
حشرج في الجوف سحيلا او شهق حتي يقال ناهق و ما نهق[١]
[١] مر في ٦/ ٦٧