تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٩٢
فيه الي بيان ما يتصل بها من الكلام. و السؤال علي ضربين: سؤال تعجيز، و سؤال طلب للتبيين.
و قوله (فَإِذا بَرِقَ البَصَرُ) فالبرق اللمعان بالشعاع ألذي لا يلبث، لأنه مأخوذ من البرق، يقال: برق يبرق برقاً، و إنما قيل (برق البصر) لان ذلک يلحقه عند شدة الأمر، و البارقة الّذين تلمع سيوفهم إذا جردوها كالبرق، و انشد ابو عبيدة للكلابي:
لما اتاني إبن عمير راغباً أعطيته عيساً صهاباً فبرق[١]
بكسر الراء و انشد الفراء:
نعاني حنانة طوباً له يسف يبساً من العشرق
فنفسك قانع و لا تنعني ودا و الكلوم و لا تبرق[٢]
بالفتح، أي لا تفزع من هول الجراح، و (حنانة) اسم رجل و (طوبا) له نعجة، و قال إبن خالويه: من كسر قال: لان (برق) بالفتح لا يکون إلا في الضوء يقال برق البرق إذا لمع، و برق الحنظل، فاما برق بالكسر، فمعناه تحير، و ألذي قاله اهل اللغة إنهما لغتان، و تقول العرب، لكل داخل: برقة أي دهشة. و قال الزجاج: برق إذا فزع و برق إذا حار.
و قوله (وَ خَسَفَ القَمَرُ) أي ذهب نوره بغيبة النور عن البصر، و خسف و كسف بمعني كأنه يذهب نوره في خسف من الإرض فلا يري.
و قوله (وَ جُمِعَ الشَّمسُ وَ القَمَرُ) أي جمعا في ذهاب نورهما بما يراه الإنسان و الجمع جعل احد الشيئين مع الآخر. و الجمع علي ثلاثة اقسام: جمع في المكان، و جمع
[١] مجاز القرآن ٢/ ٢٧٧ و القرطبي ١٩/ ٩٤
[٢] قائله طرفة بن العبد ديوانه ٧٠ (دار بيروت) البيت الثاني فقط